مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
لا جرم لم يخل قلب من أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة و لذلك
قال النبي ص: ما منكم من أحد إلا و له شيطان قالوا و أنت يا رسول الله قال و أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم على يدي و لا يأمر إلا بالخير
و إنما كان هذا لأن الشيطان لا يتصرف في القلب إلا بواسطة الشهوة فمن أعانه الله على شهوته حتى يقهرها فالشيطان المتدرع بها لا يأمر إلا بالخير و مهما انفعلت النفس عن القوى السافلة و انقهرت عن الشهوة و مقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس لها فجورها و مهما انصرفت إلى ذكر الله و صرفت فكرها إلى تحصيل معرفته و ابتغاء مرضاته ارتحل الشيطان و ضاق مجاله فأقبل الملك و ألهمها تقواها و التطارد بين جندي الملائكة و الشيطان في معركة القلب قائم إلى أن ينفتح لأحدهما فيستمكن و يستوطن و يكون اجتياز الثاني اختلاسا و أكثر القلوب قد فتحها جنود الشياطين و ملكوها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و إطراح الآخرة و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال تعالى إخبارا عن إبليس لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ [١] فإذن الخواطر الشيطانية معلوم الوقوع و إن كانت بعضها مشتبها بالخواطر الملكية فوجود الوساوس معلوم كما أن وجود الإلهام معلوم و كل خاطر فله سبب و يفتقر إلى اسم كما مر فاسم سبب الوساوس هو الشيطان كما أن اسم سبب الإلهام هو الملك فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان و الله ولي الفضل و الإحسان المجاوز عن الذنوب و العصيان
المشهد الثالث في الفرق بين الخواطر الملكية و الشيطانية
اعلم أن معرفة الخواطر و الفرق بينهما من أهم المهمات و قد ذكروا وجوها كثيرة في الفرق بين خاطر الملك و خاطر الشيطان لا يمكن
[١] . الأعراف ١٦