مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
لذلك و الشيطان عبارة عن جوهر روحاني ظلماني شأنه ضد ذلك و هو الوعد بالشر و الأمر بالمنكر و التخويف عند الهم بالخير بالفقر و نحوه فإذا سبقت هذه الأصول فثبت و تحقق أن الوسوسة ضد الإلهام و الشيطان مقابل الملك و التوفيق و هو اللطف المهيئ لقبول الإلهام في مقابلة الخذلان و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [١] فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى لأنه لا مقابل له بل هو الواحد الفرد الحق الخالق للأزواج كلها. عقد و حل و لنفاه الشيطان و نفاه الوسوسة كاتباع الفلاسفة المحجوبين عن كشف الملكوت أن يقولوا إذا ثبت أن المصدر القريب للأفاعيل الحيوانية هو هذه القوى المحركة المركوزة في العضلات و ثبت أن القوى لا يصير مصدرا للفعل و الترك إلا عند انضمام الميل و الإرادة و ثبت أن تلك الإرادة من لوازم حصول العلم بكون ذلك الشيء لذيذا أو مكروها و ثبت أن حصول ذلك الشعور لا بد و أن يكون بخلق الله ابتداء كما هو مذهب البعض أو بواسطة مراتب كما هو مذهب البعض الآخر و الكلام في كل من تلك المراتب في استلزام ما بعده على الوجه الذي قررناه فثبت أن ترتب كل من هذه المراتب على ما قبله أمر حتم لازم لزوما ذاتيا واجبا فإنه إذا أحس الإنسان بالشيء حصلت صورته في النفس و إذا حصلت صورته و عرف كونه ملائما مال طبعه إليه و إذا مال إليه تحركت القوة المحركة القريبة إلى الطلب و إذا حصلت هذه المراتب حصل الفعل لا محالة سواء حصل الشيطان أو لم يحصل فعلمنا أن القول بوجود الشيطان و بوجود الوسوسة أمر باطل بل الحق أن هذه المراتب في الطرف النافع سميناها بالإلهام و إن اتفق حصولها في الطرف الضار سميناه بالوسوسة هذا تقرير هذا الإشكال و قد ذكره صاحب التفسير الكبير و أجاب عنه بقوله كلما ذكرتموه حق و صدق إلا أنه لا يبعد أن يكون الإنسان غافلا عن الشيء فذكره الشيطان
[١] . الذاريات ٤٩