مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
الآثار لها من الخارج من جهة الأبواب الخارجة إلى عالم الملك فكذلك يحصل من الداخل من جهة الباب الداخلاني النافذ إلى باب الملكوت فالنفس لا تخلو أبدا من تداخل هذه الآثار المتوجهة إليها في كل حال إما من الظواهر كالحواس الخمس و إما من البواطن كمبادئ التخيلات و الخواطر و على أي الوجهين قد يبقى الآثار و إن زالت الأسباب لكونها معدات أ و لا ترى أنك إذا استعملت الحواس حصل بوسيلة كل حس صورة في الخيال ثم يبقى الخيالات و إن كففت عن الإحساس بها ثم ينتقل الخيال من شيء إلى شيء و بحسبها ينتقل النفس من حال إلى حال إلى أن يصير هذه الأحوال ملكات راسخة.
أصل آخر ثم إن لكل جنس من أجناس هذه الملكات مبدأ نفسانيا و قوة استعدادية يستعد بها النفس لأن يحصل لها صورة يحشر عليها في الدار الآخرة فكما أن لكل صفة جسمانية صورة جوهرية تناسبها و هي مبدؤها الذاتي يسمى عند الفلاسفة بالصور النوعية لهذه الأجسام و تلك الصفة يكون لتلك الصورة الجوهرية أمرا لازما و لغيرها يحصل بمجاورته إياها و محاذاته لها كالحرارة الحاصلة لغير النار بمجاورة النار و الضوء الحاصل لغير الشمس بمحاذاة الشمس و كما أن تكرر هذه المجاورات و تكثر الاتصاف بهذه الصفات الجسمانية يوجب اشتدادها و اشتدادها يستدعي حصول صورة تناسبها في هذا القابل الجسماني مثل تلك الصورة فحينئذ تنقلب صورته إلى صورة ما جاوره كالحديدة الحامية تتصور بصورة النار و تتحد بها و تفعل فعلها من التسخين و الإضاءة و غيرها فكذلك تكرر أحوال النفس يوجب قبول قوتها لصورة جوهرية أخروية هي مبدأ تلك الحال فتتحد بها و تتصور بصورها المفارقة و تفعل فعلها سواء كان تلك الصورة من مبادئ الشرور كصور الشياطين و أحزابها أو من مبادئ الخيرات كصور الملائكة و أحزابها و هذا يحتاج إلى استغراق في بحر علم المكاشفات و المقصود هاهنا أن القلب في التغير دائما من هذه