مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢
الخير بعد الوقوع في الشر ضرورة الآدميين فالمتجرد للخير ملك مقرب و المتجرد للشر شيطان لعين و المتلافي للشر بالرجوع إلى الخير إنسان فقد ازدوج في طينة الإنسان شائبتان و اصطحب فيه سجيتان و كل عبد مصحح نسبته إما إلى الملك أو إلى الشيطان لأنه في أول الفطرة له قوة قبول آثار الجميع و إنما يخرج من القوة إلى الفعل بمزاولة أعمال ينشأ منها للقلب أحوال أما الأعمال الحسنة فتورث للقلب صفاء و ضياء يستعد به لقبول إلهام الملك و أما الأعمال القبيحة فتورث للقلب ظلمة و كدورة يستعد بها لقبول وسوسة الشيطان.
أصل آخر إذا علمت هذا فاعلم أن النفس الإنسانية مما خلقها الله ذات وجهين وجه إلى الجنبة العالية و هو بابه الداخلي إلى عالم الملكوت و الغيب و وجه إلى الجنبة السافلة و هو بابه الخارجي إلى عالم الملك و الشهادة و كل منهما مما يؤثر فيها آثاره المختصة و النفس يتغير منها و ينقلب في الأطوار حتى ينخرط إما في زمرة الملائكة أو في حزب الشياطين أو يتردد بينهما.
و بيان ذلك بأن وجهها الذي إلى هذا العالم يتوجه إلى قوى و مشاعر و لكل منها لذة في إدراك ما يلائمها أو ما يماثلها و ألما في إدراك ما يخالفها أو يضادها و اللذيذ و المؤلم لكل منها غير اللذيذ و المؤلم للأخرى فللبصر المبصرات و للسمع المسموعات و للمس الملموسات و للشم المشمومات و للذوق المذوقات و للوهم الرجاء و الخوف هذا للمدركات و أما للحركات فلذة قوة الشهوة في حصول المشتهيات و ألمها في فقدها أو حصول أضدادها و لذة قوة الغضب في الظفر و الانتقام و ألمها في نقيضها فالقوة الباصرة مثلا إذا أدركت موجودا في الخارج أي حصلت فيها صورته لزم من حصول هذه الصورة البصرية صورة أخرى في حضرة الخيال فتقف النفس عليها و عند الوقوف على صورة ملذة أو مؤلمة يحدث أثر في النفس يسمى بإرادة أو كراهة و كما يحصل هذه