مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
الأصل مع الفرع فيشاهد بهذه الحواس ما يشاهد بها و الروح يشاهد جميع ذلك بذاته لأن هذه الحقائق يتحد في مرتبته عند كونه في مقام العقل لأن العقل كل الموجودات كما بيناه في العلوم النظرية و أقمنا البرهان عليه على ما يناسب أهل النظر و براهين هذه المقدمات كلها يوجد في مقالاتنا و مسفوراتنا قد ذكرناها هاهنا مجردة عن البراهين جريا على عادة القوم.
و أما الكشف المعنوي المجرد من صور الحقائق الحاصل من تجليات الاسم العليم الحكيم و هو ظهور المعاني الغيبية و الحقائق العينية فله أيضا مراتب أولها ظهور المعاني في القوة المفكرة من غير استعمال المقدمات و تركيب القياسات بل بأن ينتقل الذهن من المطالب إلى مبادئها و يسمى بالحدس ثم في القوة العاقلة المستعملة للمفكرة و يسمى بالنور القدسي و الحدس من لوامع أنواره فهي أدنى مراتب الكشف ثم في مرتبة القلب و يسمى بالإلهام إن كان الظاهر معنى من المعاني لا حقيقة من الحقائق و روحا من الأرواح و إلا فيكون مشاهدة قلبية ثم في مقام الروح و يسمى بالشهود الروحي و هي بمثابة الشمس المنورة لسماوات مراتب الروح و أراضي مراتب الجسد فهو بذاته أخذ من الله العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطة على قدر استعداده أي قوة قبوله الأصلي و يفيض على ما تحته من القلب و قواه العالية و السافلة
المشهد الثاني في الفرق بين الإلهام و الوسوسة و إثبات مبدأيهما و هما الملك الملهم للخير و الشيطان الموسوس للشر و لهذا الباب أصول
الأصل الأول اعلم أن التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقربين الذين هم في أعلى عليين و منهم تفيض الخيرات إلى أتباعهم و جنودهم و التجرد لمحض الشر سجية الشياطين المردودين الذين هم في أسفل سافلين و منهم يتعدى الشرور إلى أتباعهم و جنودهم و الرجوع إلى