مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
المثاليين
كما قال ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ص:
رأيت ربي تبارك و تعالى في أحسن صورة فقال فيمن يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت أنت أعلم أي ربي مرتين قال فوضع الله كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات ثم تلا هذه الآية وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [١]
أو على طريق الذوق كمن يشاهد أنواعا من الأطعمة فإذا ذاق منها و أكل اطلع على معان غيبية
قال النبي ص: رأيت أني أشرب اللبن حتى خرج الري من أظفاري
فأولت ذلك بالعلم و قد يجتمع بعض هذه المكاشفات مع بعض و قد ينفرد و كلها تجليات أسمائية إذ الشهود البصري من تجليات الاسم البصير و السماع من الاسم السميع و كذلك البواقي إذ لكل منها اسم يربيه و كلها من سوادن الاسم العليم.
ثم أنواع الكشف الصوري إما أن يتعلق بالحوادث الدنيوية أو لا فإن كانت متعلقة بها فتسمى رهبانية و إن لم تكن متعلقة بها فهي معتبرة و أهل السلوك العلمي لعدم وقوف هممهم العالية في الأمور الدنياوية لا يلتفتون إلى هذا القسم من الكشف لصرفها في الأمور الأخروية و أحوالها و يعدون ذلك من قبيل الاستدراج أو المكر بالعبد بل كثير منهم لا يلتفتون إلى الكشف الأخروي أيضا و هم الذين جعلوا غاية مقصدهم و منتهى غرضهم الفناء في الله و المحو في جنابه.
و هذه المكاشفات الصورية قد تكون مع اطلاع على المعاني الغيبية بل أكثرها يتضمن المكاشفات المعنوية فيكون أعلى مرتبة و أكثر يقينا لجمعها بين الصورة و المعنى و منبع هذه المكاشفات هو القلب الإنساني أي نفسه الناطقة المنورة بالعقل العملي المستعمل لحواسه الروحانية و قد مر أن للنفس في ذاتها عينا و سمعا و غير ذلك كما أشار إليه بقوله فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٢] و في الأحاديث المشهورة ما يؤيد ذلك كثيرة و تلك الحواس الروحانية هي أصل هذه الحواس الجسمانية فإذا ارتفع الحجاب بينها و بين هذه الخارجية يتحد
[١] . الأنعام ٧٥
[٢] . الحج ٤٦