مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ [١] و لا محدث قلت جعلت فداك هذه ليست قراءتنا فما الرسول و النبي و المحدث قال الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه و النبي هو الذي يرى في منامه و ربما اجتمعت النبوة و الرسالة لواحد و المحدث الذي يسمع الصوت و لا يرى الصورة
و معناه أن نفس الولي يستفيد العلوم من الملك الحامل للعلوم و لكن لا يعاين صورته لأن ذلك شأن الرسول بما هو رسول و بالجملة الإلهام مما يشترك فيه الأنبياء و الأولياء جميعا و أما الوحي فإنه مخصوص بالأنبياء لأنه متضمن للنبوة و الرسالة فالنبوة هي قبول النفس القدسية حقائق المعلومات عن جوهر العقل الكلي بالمخاطبة الروحانية و الحديث القدسي و الرسالة تبليغ ذلك إلى المستفيدين و التابعين و ربما يتفق القبول لنفس و لا يتأتى له التبليغ كما قال تعالى في حق خضر ع وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [٢]
قال أمير المؤمنين ع: إن رسول الله ص أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب للعلم مع كل باب ألف ألف باب
و قال: لو ثنيت لي وسادة و جلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل القرآن بقرآنهم و هذه المرتبة لا تحصل لأحد بمجرد التعلم الإنساني بل بقوة العلم اللدني
و كذا
قال ع: إنه يحكى عن [٣] عهد موسى ع أنه شرح كتابه أربعين فلو يأذن الله لي لأشرع في شرح معاني ألف الفاتحة حتى يبلغ مثل ذلك يعني أربعين
و معلوم أن هذه السعة و الانفتاح في العلم لا يكون إلا إلهاميا لدنيا.
تنبيه و اعلم أن الفرق بين الوحي و الإلهام يكون بوجه آخر و إن كان مرجعه و مرجع ما ذكر أولا شيئا واحدا و هو أن الإلهام قد يحصل من الحق تعالى من غير واسطة الملك بالوجه الخاص الذي له مع كل موجود
[١] . الحج ٥٢
[٢] . الكهف ٦٥
[٣] . عمن، ن م