مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠
مادة شخصية.
العشرون الظن و هو الاعتقاد الراجح و هو متفاوت الدرجات قوة و ضعفا ثم إن المتناهي في القوة قد يطلق عليه اسم العلم فلا جرم قد يطلق على العلم أيضا اسم الظن كما قاله المفسرون في قوله تعالى يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [١] و لهم في ذلك و جهان أحدهما التنبيه على أن علم أكثر الناس ما داموا في الدنيا بالإضافة إلى علومهم في الآخرة كالظن في جنب العلم و الثاني أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين و الصديقين الذين ذكرهم الله في قوله الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [٢].
الواحد و العشرون علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين فالأول التصديق بالأمور النظرية الكلية مستفادا من البرهان كالعلم بوجود الشمس للأعمى و ثانيها مشاهدتها بالبصيرة الباطنة كمشاهدة عين الشمس بهذا البصر و الثالث صيرورة النفس متحدة بالمفارق العقلي الذي هو كل المعقولات و لا يوجد له مثال في عالم الحس لعدم إمكان الاتحاد بين شيئين في الجسمانيات.
الثاني و العشرون البديهة و هي المعرفة الحاصلة للنفس في أول الفطرة من المعارف العامية التي يشترك في إدراكها جميع الناس.
الثالث و العشرون الأوليات و هي البديهيات بعينها إلا أنها كما لا يحتاج إلى وسط لا يحتاج إلى شيء آخر كإحساس أو تجربة أو شهادة أو تواتر أو غير ذلك سوى تصور الطرفين و النسبة.
الرابع و العشرون الخيال و هو عبارة عن الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس سواء كانت في المنام أو في اليقظة و عندنا أن تلك الصورة ليست موجودة في هذا العالم و لا ارتسمت في قوة من قوى البدن كما اشتهر من الفلاسفة إنما مرتسمة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ و ليست أيضا منفصلة عن النفس موجودة في عالم المثال المطلق كما رآه الإشراقيون بل هي موجودة في عالم النفس الإنسانية مقيدة متصلة بها
[١] . بقرة ٤٦
[٢] . الحجرات ١٥