مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٤
لولاك لما خلقت الأفلاك
فخلق الله الأفلاك و الأركان لأجل الإنسان فكذلك خلق فيه دواعي طبيعية و أغراضا نفسانية و شوائب شهوانية و غضبية كل ذلك لأن يكون آلاتا مستعملة لسفره و أسبابا مهيجة لعبره و دواعي لعروجه إلى موطنه و مستقره و مؤكدات لخروجه إلى سبيل ربه الأعلى و مشاهدة آياته الكبرى فهو ثمرة شجرة الوجود خلق لأجله الكل و خلق هو لأجل الملك المعبود و قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١]
و في الخبر: خلقت العالم لكم و خلقتكم لأجلي
فالقرآن هو حبل الله المتين نزل من السماء لنجاة المقيدين في مهوى النازلين و مهبط الشياطين و هو نور من أنوار الله فيه هداية السالكين و به العروج من أسفل العوالم إلى أعلى منازل العليين و أرفع مراتب القاعدين في مقاعد الصدق و اليقين فاقرأ يا مسكين و ارق و تدبر في معانيه و تنور و اصعد إلى آل طه و يس و إلا فستغرق في بحر [٢] الظلمات و تحشر مع الشياطين و تحترق بالنار تلسعك الحيات و الثعابين
الفاتحة الثانية في الإشارة إلى سر الحروف
اعلموا أيها الإخوان الإلهيون المعتنون بأمر غرائب القرآن المبين أن فهم غرائبه مما لم يتيسر بالحقيقة إلا لمن دارس علم اليقين و تعلم في مدرسة آل يس و مكتب أهل الصفوة للذكر الحكيم و قراءة الكتاب المبين ممن كان معلمه علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما [٣] و مؤدبه أدبني ربي فأحسن تأديبي و كاتب لوحه بالقلم و مصور صحيفة نفسه بالعلم و الحكم هو ربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم [٤] لا بسبب من أسباب أخر من فكر و قياس أو رواية و سماع بل بأن يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم.
و أول ما يظهر في مكتب التقديس لأطفال الأرواح و أولاد روح
[١] . الذاريات ٥٦
[٢] . بحار، ن م
[٣] . النساء ١١٣
[٤] . علق ٤ و ٥