مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
الأطراف و الحدود و النفس حال كونها جاهلة كأنها واقعة في ظلمة ظلماء فلا بد من قائد يقودها أو روزنة [١] يضيء لها موضع قدمها و ذلك الموضع هو المتوسط بين الطرفين و تلك الروزنة هي التحدس بذلك دفعة فاستعداد النفس لوجدان ذلك المتوسط بالتحدس هو الحدس.
السادس عشر الذكاء و هو شدة هذا الحدس و كماله و بلوغه الغاية القصوى هو القوة القدسية التي وقع في وصفها قوله تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [٢] و ذلك لأن الذكاء هو الإمضاء في الأمور و سرعة القطع بالحق و أصله من ذكت النار و ذكا الذبح و شاة مذكاة أي يدرك ذبحها بحدة السكين. السابع عشر الفطنة و هي عبارة عن التنبه بشيء قصد تعريضه و لذلك فإنها تستعمل في الأكثر في استنباط الأحاجي و الألغاز.
الثامن عشر الخاطر الخطور حركة النفس لتحصيل الدليل و في الحقيقة ذلك المعلوم هو الخاطر بالبال و الحاضر في النفس و لذلك يقال هذا خطر ببالي إلا أن النفس لما كانت محلا لذلك المعنى الخاطر جعلت خاطرا تسمية للمحل باسم الحال.
التاسع عشر الوهم و هو الاعتقاد المرجوح و قد يقال إنه عبارة عن الحكم بأمور جزئية غير محسوسة لأشخاص جزئية جسمانية كحكم السخلة [٣] بصداقة الأم و عداوة الذئب و قد يطلق على القوة التي يدرك هذا المعنى و هي الواهمة و اعلم أن الواهمة عندنا ليست جوهرا مباينا للعقل و الخيال و الحس بل هي عقل مضاف إلى الخيال أو الحس و كذا مدركات الواهمة معقولات مضافة إلى الأمور الجزئية الحسية أو الخيالية إذ العوالم منحصرة في الثلاثة فالنفس إذا رجعت إلى ذاتها صارت عقلا مجردا عن الوهم و عن النسبة إلى الأجسام و كذا الموهومات إذا صحت و زالت عنها الإضافات صارت معقولات محضة و بالجملة الوهم ليس إلا نحو توجه العقل إلى الجسم و انفعاله عنه و الموهوم ليس إلا معنى معقول مضاف إلى
[١] . الروزنة جمعها الروازن أي الكوة فارسية
[٢] . النور ٣٥
[٣] . ولد الشاة