مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٣
الدُّعاءَ [١] فكذلك حال الصبي و الفقيه [٢] فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا [٣] إن أبا جهل و نظراءه و شعراء العرب في الجاهلية مع عربيتهم و براعتهم في تلفيق الألفاظ و نظم الأبيات لم يسمعوا و لو حرفا من هذا القرآن و لم يفقهوا كلمة واحدة لعدم حواسهم الباطنة التي هذه الحواس قشور و أغطية منها و ما يذكر إلا أولوا الألباب [٤] إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب [٥].
فانتبه يا حبيبي إن كنت ذا قلب من مرقد الغافلين و استيقظ من مضجع النائمين و قم مقام المصلين رافعا يديك بالتكبير و التهليل و اشكر ربك أيها المسكين و احمد الله تعالى حيث إنه مع غاية جلاله [٦] و عظمته ما نسيك مع ما أنت عليه من الحقارة و القصور و العجز و الفتور فأرسل إليك رسولا كريما و سراجا منيرا و أنزل عليك كتابا مبينا و نورا و هدى و شفاء و جعل لك صراطا مستقيما و حبلا متينا و سلما من الأرض إلى السماء لينجيك من سجن الدنيا و العذاب الأدنى و صحبة الأضداد و مقارنة المؤذيات التي لا تزال تلسعك و تلدغك لكنك لا تشاهدها بهذه العين و لا تحس بإيلامها ما دام هذا الكون الدنياوي لإسكار الطبيعة و تخدير الجسم عناية من الله و إمهالا لك مدة لتحصيل الزاد للمعاد لأن جملة [٧] الأشياء هي من أسباب معيشتك الأخرى و لا عيش إلا عيش الآخرة لكن لما افتقرت قبل الوصول إلى الآخرة من العبور إلى الدنيا لتوقف الآخرة على الأولى توقف الثمرة على الشجرة و الحيوان على النطفة و توقف الغاية على الحركة و العقل المستفاد منا على الحس كما قيل من فقد حسا فقد علما [٨] كقوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [٩] فكما خلق الله لك أسبابا سماوية مع حركاتها و أوضاعها و أخرى أرضية مع صورها و موادها
كما قال أيضا مخاطبا لأفضل البشر:
[١] . النمل ٨٠
[٢] . البصر و الفقه، ن م
[٣] . النساء ٧٨
[٤] . البقرة ٢٦٩
[٥] . الزمر ٢١
[٦] . جلالته، ن م
[٧] . جملة هذه، ن م
[٨] . حسا فقد علما، ن م
[٩] . الواقعة ٦٢