مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
الله فأمر بمجالستهم لأن في مجالستهم منافع الدنيا و الآخرة ثم قال الشقيق البلخي لكل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاثة علامات أما العالم بأمر الله فله ثلاث علامات أن يكون المرء ذاكرا باللسان دون القلب و أن يكون خائفا من الخلق دون الرب و أن يستحيي من الناس في الظاهر و لا يستحيي من الله في السر و أما العالم بالله فإنه يكون ذاكرا خائفا مستحييا أما الذكر فذكر القلب لا اللسان و أما الخوف فخوف الرياء لا المعصية و أما الحياء فحياء ما يخطر على القلب لا حياء الظاهر و أما العالم بالله و بأمر الله فله ستة أشياء الثلاثة التي ذكرناها للعالم بالله فقط مع ثلاثة أخرى كونه جالسا على الحد المشترك بين عالم الغيب و عالم الشهادة و كونه معلما للقسمين الأولين و كونه بحيث الفريقان الأولان إليه و هو يستغني عنهما ثم قال مثل العالم بالله و بأمر الله كمثل الشمس لا يزيد و لا ينقص و مثل العالم بالله فقط كمثل القمر يكمل تارة و ينقص أخرى و مثل العالم بأمر الله كمثل السراج يحرق نفسه و يضيء لغيره.
الخامس قال فتح الموصلي أ ليس المريض إذا منع منه الطعام و الشراب و الدواء يموت فهكذا القلب إذا منع منه العلم و الفكر و الحكمة يموت.
السادس قال شقيق الناس يقومون من مجلسي على ثلاثة أصناف كافر محض و مؤمن محض و منافق محض و ذلك لأني أفسر القرآن فأقول عن الله تعالى و عن الرسول فمن لا يصدقني فهو كافر محض و من ضاق قلبه منه فهو منافق محض و من ندم على ما صنع و عزم أن لا يذنب كان مؤمنا محضا.
السابع و قال بعضهم في قول الله تعالى فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [١] السيل هاهنا العلم شبه الله بالماء الخالص بخمس خصال الأول كما أن المطر نزل من السماء ينزل العلم من ملكوت السماء الثاني كما أن إصلاح الأرض بالمطر فإصلاح أرض القلب بالعلم الثالث كما أن الزرع و النبات لا يخرج إلا بالمطر كذا الأعمال و الطاعات لا يخرج إلا بمياه العلوم
[١] . الرعد ١٧