مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤
عبادة لا يتوجه بها و لا يتعرف بها
قال النبي ص: لعلي ع حين بعثه إلى اليمن لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما تطلع عليه الشمس و تغرب
و عنه ص برواية ابن مسعود: من طلب العلم ليحدث به الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبيا
و عنه ص: يؤتى بمداد طالب العلم و دم الشهداء يوم القيامة فرجح مداد العلماء على دماء الشهداء
و روى أبو وافد الليثي قال: إنه ص بينما هو جالس و الناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأما أحدهم فرأى فرجة في الحلقة فجلس إليها و أما الآخر فجلس خلفهم و أما الثالث فإنه رجع فلما فرغ النبي ص من كلامه قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما الأول فآوى إلى الله فآواه و أما الثاني فاستحيا من الله فاستحى الله منه و أما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه
و قال رسول الله ص: تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة
و في التفصيل وجهان أحدهما أن التفكر يوصلك إلى الله و العبادة توصلك إلى ثواب الله و الذي يوصلك إلى الله خير لا محالة من الذي يوصلك إلى غيره.
و الثاني أن التفكر عمل القلب و الطاعة عمل الجوارح و القلب أشرف من الجوارح فكان عمله أشرف من عملها و الذي يؤكد هذا قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [١] جعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب و المقصود أشرف من الوسيلة فدل على أن العلم أشرف من غيره
قال أمير المؤمنين ع: العلم أفضل من المال بسبعة أوجه الأول العلم ميراث الأنبياء و المال ميراث الفراعنة و الثاني العلم لا ينقص بالنفقة و المال ينقص و الثالث المال يحتاج إلى الحافظ و العلم يحفظ صاحبه و الرابع إذا مات الرجل يبقى ماله و العلم يدخل معه قبره و الخامس المال يحصل للمؤمن و الكافر و العلم لا يحصل إلا للمؤمن و السادس جميع الناس يحتاجون في أمر دينهم إلى العالم و لا يحتاجون إلى صاحب المال و السابع العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط و المال يمنعه منه
[١] . طه ١٤