مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
أُولُوا الْعِلْمِ [١] ثم إنه تعالى زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الثانية في الآيتين وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢] و قال قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [٣].
و خامسها قوله يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٤] قال ابن عباس للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام قال بعضهم إن الله تعالى ذكر الدرجات لأربعة أصناف أولها للمؤمنين من أهل بدر قوله إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إلى قوله لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٥] و الثانية للمجاهدين قوله فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً [٦] و الثالثة لمن عمل الصالحات وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى [٧] و الرابعة للعلماء وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٨] فالله تعالى قد فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات و فضل المجاهدين على القاعدين بدرجات و فضل الصالحين على هؤلاء بدرجات ثم فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات فوجب كون العلماء أفضل الناس.
و سادسها قوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٩] فوصفهم بما وصف به الملائكة المقربين من قوله وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [١٠] و في هذه الآية وجوه من الدلالات على فضل أهل العلم.
الأول الدلالة على كونهم من أهل الجنة لقوله جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إلى قوله ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [١١] و لقوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [٢١] و الدليل على أن العالم إنما
[١] . آل عمران ١٨
[٢] . آل عمران ٧
[٣] . الرعد ٤٣
[٤] . المجادلة ١١
[٥] . الأنفال ٢
[٦] . النساء ٩٥
[٧] . طه ٧٥
[٨] . المجادلة ١١
[٩] . فاطر ٢٨
[١٠] . الأنبياء ٢٨
[١١] . البينة ٨
[٢١] . الرحمن ٤٦