مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٨
فقد قال في البقرة وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [١] وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ [٢] و قال في النساء وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [٣] فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [٤] و قال في الأنعام أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ [٥] و قال في لقمان وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [٦] و في النحل ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [٧] و المفسرون و إن ذكروا في معنى الحكمة وجوها مختلفة حسب وجوه المناسبة كالموعظة و الفهم و النبوة و القرآن إلا أن مرجع جميعها إلى العلم كما هو مكشوف عند أهل البصيرة.
و ثالثها قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٨] و قد فرق الله تعالى بين سبعة نفر في كتابه الكريم فقد فرق بين الخبيث و الطيب فقال قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ [٩] و بين الأعمى و البصير قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ [١٠] و بين النور و الظلمة هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ [١١] و بين الجنة و النار و بين الظل و الحرور.
و إذا تأملت هذه الوجوه تأملا لطيفا وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم و الجاهل و بين العلم و الجهل.
و رابعها قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢١] و المراد من أولي الأمر هم الراسخون في العلم على أصح أقوال المفسرين المشهورين لا الملوك و الأمراء ذوي الشوكة و عند مفسري أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم المراد بهم أهل بيت النبوة و الطهارة سلام الله عليهم أجمعين ثم انظر إلى هذه المرتبة فإنه سبحانه ذكر العالم الراسخ في المرتبة الثالثة في قوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ
[١] . البقرة ٢٦٩
[٢] . البقرة ٢٣١
[٣] . النساء ١١٣
[٤] . النساء ٥٤
[٥] . الأنعام ٨٩
[٦] . لقمان ١٢
[٧] . النحل ١٢٥
[٨] . الزمر ٩
[٩] . المائدة ١٠٠
[١٠] . الأنعام ٥٠
[١١] . الرعد ١٦
[٢١] . النساء ٥٩