مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
العقل الهيولاني إلى العقل بالفعل فكذلك هو عقل من جهة أن الصور الهيولانية التي هي معقولات بالقوة إنما تصير معقولة بالفعل لأن هذا العقل يجردها و يخرجها من الهيولى التي كانت وجودها بسببها بالقوة فيجعلها هو معقولة فحينئذ إذا عقلت كل واحدة منها فإنها تصير بالفعل معقولا و عقلا و لم يكن من قبل هكذا لأن العقل بالفعل ليس هو شيئا غير الصور المعقولة فكذلك كل واحدة من هذه التي ليست معقولة على الإطلاق إذا عقلت صارت عقلا لأنه كما أن العلم الذي هو بالفعل إنما هو للمعلوم الذي هو بالفعل و المعلوم إذا صار بالفعل كان علما و معلوما و كما أن وجود المحسوس بما هو محسوس نفس وجوده للجوهر الحاس فكذلك وجود المعقول بما هو معقول و موجوديته نفس وجوده للقوة العاقلة فالقوة الهيولانية عند ما صارت عقلا بالفعل تصير عين الأشياء المعقولة و لا شبهة في أن الأشياء المعقولة وجودها أفضل الوجود و أشرف الخيرات بعد الأول فأي سعادة للنفس أجل و أقوى من أمر يصير بقوتها الهيولانية منتقلة من حد المحسوس إلى حد المعقول و عالم القدس صابرة في الصقع الإلهي منخرطة في سلك الجواهر المفارقة و الصور المجردة التي هي مطارح الأشعة الإلهية و مواضع الأنوار و اللذات الواجبية و قوابل الابتهاجات الغير المتناهية
المشهد السادس في الدلالة على فضيلة العلم من الكتاب و الحديث و الآثار
و أما الشواهد القرآنية فمن وجوه أحدها قوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ [١] فانظر كيف بدأ بنفسه و ثنى بالملائكة و ثلث بأهل العلم و ناهيك بهذا شرفا و فضلا و جلالة و نبلا.
و ثانيها أن الله تعالى سمى العلم بالحكمة ثم إنه عظم أمر الحكمة و ذكرها في كثير من المواضع على سبيل الامتنان و الاهتمام و الاستعظام
[١] . آل عمران ١٨