مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٥
حاضرة ثم من اختار العلم يقال له غدا [١] تعودت المقام في الجنة فادخل الجنة و من اكتفى بالجهل يقال تعودت النار فادخل النار و الذي يدل على أن العلم جنة و الجهل نار أن كمال اللذة في إدراك المحبوب و كمال الألم في البعد عن المحبوب فلذة الذوق عبارة عن إدراك الطعوم الموافقة للبدن و لذة البصر إدراك الأضواء و الألوان و لذة الشم إدراك الروائح الطيبة و لذة اللمس إدراك الملائمات اللمسية من المناكح الشهية و غيرها و لذة الخيال بإدراك المتخيلات و لذة الوهم بالرجاء و ألم كل منها بإدراك ما يضاده و أما النفس الناطقة الإنسانية فلذتها و كمالها في إدراك المعقولات الدائمة كذات الواجب و صفاته و أفعاله كالعقول و النفوس الكلية و الطبائع الكلية و الأجرام الكلية و بالجملة هيئة الوجود كله و لهذا قالت الحكماء كمال النفس في أن يصير عالما عقليا مضاهيا للعالم الموجود فإن العالم عالم بصورته لا بمادته.
و تحقيق ذلك كما ذهب إليه جمع عظيم من أكابر الحكماء السابقين كأرسطو و شيعته مثل إسكندر و فرفوريوس و من فلاسفة الإسلام أبي نصر أن كل إدراك سواء كان علما كليا أو إحساسا جزئيا باتحاد المدرك بالمدرك فالقوة الباصرة يتحد بما أدركته و تصورت به من صورة الألوان و الأضواء و القوة العقلية المسماة بالعقل الهيولاني تتحد بما تصورته و تصورت به من الصور العقلية.
و بيان ذلك كما ذكره إسكندر في مقالته أن العقل على ثلاثة أضرب أحدها الهيولاني و يعني به شيء ما موضوع يمكن أن يصير شيئا آخر مشار إليه بوجود صورة ما فيه فكما أن وجود الهيولى إنما هو في ذاته يمكن أن يصير كل شيء من طريق الإمكان كذلك أيضا ما بالقوة من جهة ما هو بالقوة فهو هيولاني فالعقل أيضا الذي لم يعقل إلا أنه ممكن أن يعقل فهو هيولاني و قوة النفس التي هي هكذا عقل هيولاني و ليس هو واحدا من الموجودات بالفعل إلا أنه يمكن أن يكون فيه كلها بأن يصير
[١] . عند الموت المطبوعة