مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
صقع الإلهية و كيفية إدراك النفس إياها بأن تلك الصور النقية الإلهية- لغاية شرفها و علوها و بعدها عن إقليم النفس المتعلقة بالأجرام لم يتيسر للنفس أن تشاهدها على التمام مشاهدة نورية و تراها رؤية كاملة عقلية لا لحجاب مرسل بينهما بل لقصور النفس و عجزها و استيلاء أحكام الطبيعة الظلمانية عليها فلا جرم تشاهدها مشاهدة ضعيفة كمن أبصر بهذا البصر الحسي شخصا من بعد فيحتمل عنده أشياء كثيرة فكذلك يحتمل المثال النوري و الصورة العقلية القائمة بذاتها بحسب الشهود النفسي و البصيرة الضعيفة العقلية الإبهام و العموم و الاشتراك بالنسبة إلى أشخاص موجودة منه في هذا العالم هي معاليل ذلك المثال النوري و المعلول متحد مع علته اتحادا معنويا فالنفس الإنسانية ما دامت في هذا العالم يكون تعقلها للأشياء العقلية الذوات المفارقة الوجودات تعقلا ضعيفا قابلا للاشتراك بين جزئيات يكون لها ارتباط معلولي بذلك المدرك العقلي لأنها أمثلة لحقيقته و آثار لوجوده فما يقال إن العلم بالشيء هو الصورة الحاصلة منه للنفس يراد بذلك القول هذا الذي ذكرناه فإن كل حصول صورة لا يلزم أن يكون حصولها للقابل و لا أن إطلاق الصورة يجب أن يكون لما يقوم بمادة أو موضوع فالصور المادية لو فرضت مجردة عن المادة لكانت صورا قائمة بأنفسها معقولة لذواتها و لما حصلت لها سواء كان ذلك الشيء علة لها أو معلولا لها لكن وجودها و حصولها لفاعلها آكد و أقوى من حصولها لمفعولها.
قال يعقوب بن إسحاق الكندي إذا كانت العلة الأولى متصلة بنا لفيضه علينا و كنا غير متصلين به إلا من جهة فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ملاحظتنا له لأنها أغرز و أوفر و أشد استغراقا لنا و إذا كان الأمر كذلك فقد بعد عن الحق بعدا كثيرا من ظن أن العلة الأولى لا يعلم الجزئيات انتهى.
كشف و إنارة فالنفس عند إدراكها لكل معقول من المعقولات الكلية تشاهد