مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١١
من أن يكون المحمول عرضيا و الحمل بالعرض كما في قولنا زيد كاتب أو ماش أو ذاتيا و الحمل بالذات كما في قولنا زيد إنسان أو حيوان ثم إنه قد يصدق الشيء على نفسه بأحد الحمل و يكذب عنها بالآخر كمفهوم العدم و اللاشيء و اللامفهوم و الجزئي و التشخص و الجنس و شريك الباري و كثير من هذه النظائر بل مفهوم الحركة و الزمان و الاستعداد و الهيولى و العدد من هذا القبيل فلكل منها مفهوم يكون ذلك المفهوم فردا لنقيضه فإن مفهوم الجزئي ليس بجزئي بل هو كلي و مفهوم اللاشيء شيء و مفهوم التشخص ليس تشخصا و مفهوم الزمان ليس بزمان.
فإذا تقرر هذا فنقول إن غاية ما يستدعيه دلائل الوجود الذهني للأشياء الموجودة في الأعيان ليس إلا حصول معانيها و مفهوماتها في النفس دون حصول وجوداتها و هوياتها و إلا لكان الذهن خارجا فالحاضر في الذهن من الجوهر و الكم و الأين معانيها و مفهوماتها فنقول لا يلزم كليا أن يكون معنى الشيء مندرجا تحته بل لا بد كليا أن يحمل عليه نفسه بالحمل الأولي و لا يلزم كليا أن يحمل الشيء على نفسه بالحمل المتعارف فمفهوم الجوهر جوهر بالحمل الأولي كيف بالحمل المتعارف فجميع المعاني الموجودة في النفس بحسب وجودها هذا الوجود مندرجة تحت الكيف النفساني اندراج الأخص تحت الأعم و اتحاد الأفراد بالماهية المشتركة و هي مع ذلك مفهومات متعددة لأشياء متخالفة الحقائق كالجوهر و الكم و الكيف و غيرها مثلا مفهوم الحيوان موجود في الذهن بوجود قائم بالموضوع غير قابل للقسمة و النسبة لذاته فهو جوهر ذهني و هو بعينه كيف خارجي بلا اختلاف حيثية و كذلك هو كلي بالإضافة إلى الأفراد الخارجية شخصي بالإضافة إلى ما في النفس و كذلك هو علم خارجي و معلوم ذهني و كذا الكلام في غيره من المفهومات فاجعل هذه القاعدة مقياسا في تعقل أي مفهوم كان حاصلا من الموجودات العينية في الذهن و من ارتكب القول بأن عند تصورنا الإنسان يوجد في ذهننا جسم ذو نمو و اغتذاء و حركة إرادية و إدراكات جزئية أو كلية بمعنى أنه يصدق عليه هذه المعاني صدقا عرضيا و يحمل حملا شائعا صناعيا فقد