مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١١٠
كونه مدركا فالأمور التي يدرك ذواتها لا يصح أن تكون مقارنة لمادة و إلا لكان وجودها لغيرها و أما الأمور المجردة عن المادة فإنها يجب أن يدرك ذواتها و إلا لكان وجودها لغيرها و كل ما هو محجوب عن ذاته فلمقارنة المادة غير مدرك لذاته و يشهد بهذا أن القوى الحسية كالبصر و اللمس و الذوق لا تدرك ذواتها ثم قال في موضع آخر لبيان العقل و المعقول إذ قد علمت أن معقولية الشيء و وجوده لغيره من حيث هو معقول واحد فإذا كان وجوده لغيره كان معقولا له و إذا كان وجوده لذاته فهو معقول ذاته و أقوى الموجودات هو الوجود المستغني عن الماهية و أضعف الموجودات ما حقيقته القوة و هذا هو الهيولى فما وجوده أقوى الموجودات فهو أقوى في باب المعقول انتهى و فيه إشارة إلى لمية كون الهيولى غير شاعرة بذاتها فإن العلم كما عرفت هو الوجود فما يكون وجوده بالفعل كان علمه بالفعل و ما يكون وجوده بالقوة كان علمه من هذه الجهة بالقوة فقد تحقق و تبين أن مناط كون الشيء معلوما هو وجوده لأمر مستقل الوجود سواء كان وجودا عينيا أو وجودا صوريا ارتساميا
المشهد الثالث في الإشارة إلى دفع الإشكالات الواردة في حصول كليات الجوهر و سائر المقولات للنفس من لزوم كون شيء واحد في العلم الصوري الارتسامي جوهرا و كيفا أو كما و كيفا أو أينا و كيفا
و لنمهد لبيان ذلك مقدمة و هي أن الحمل و الاتحاد بين شيئين قد يكون بالمعنى و المفهوم و قد يكون بالهوية و الوجود و الأول مفاد الحمل الأولى الذاتي و الثاني مفاد الحمل العرضي فالحكم في الأول بأن الموضوع معناه و مفهومه نفس معنى المحمول و مفهومه كما في قولنا الإنسان إنسان و الكلي كلي و الجزئي جزئي إذا قصد في كل من الطرفين نفس المفهوم و في الثاني بأن الموضوع من أفراد المحمول و مصداقه سواء كانت القضية طبيعية كما في قولنا الإنسان كلي أو متعارفة أعم