مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩
الثالث حصول شيء بصورته لا بنفس هويته العينية لأمر مستقل الوجود حصولا حقيقيا كعلم النفوس الإنسانية بما يحصل في ذواتها أو آلاتها من صور الموجودات الخارجية أو الصور التي اخترعها بل نقول حقيقة العلم نفس الحصول و الوجود مطلقا فكل ما هو موجود أي نحو من الأنحاء فهو معلوم لما هو موجود له و أما كون القائم بالغير غير معلوم لذاته فذلك لأن وجود ذاته ليس له بل لموضوعه و لو كان وجود الأمر الحال بالغير لنفس ذلك الحال لكان معلوما له و أما أن الهيولى غير عالمة بالصور المحسوسة القائمة فلأن الهيولى ليس لها وجود بالاستقلال لأن وجودها قوة وجود الصور التي متصورة بها و كذلك كل واحد من الموجودات المتباينة الأوضاع و الموضوعات و المحال غير عالم بالأخرى لعدم وجودها له و ليس مجرد وجود الشيء كافيا لصيرورته معلوما و إلا لكان كل من له صلاحية العالمية عالما بجميع الموجودات و ليس كذلك فلا بد في حصول العلم من أحد الأمرين إما الاتحاد و إما العلاقة الوجودية الذاتية و العلاقة الذاتية منحصرة في العلية فكل موجود مستقل الوجود قائم الذات فهو عالم بذاته لاتحاد ذاته بذاته و كل موجود كذلك فهو عالم بمعلولاته فالمعلولات إن كانت معلوليتها بحسب وجودها الأصلي العيني فيكون العلم بها علما حضوريا و إن كانت معلوليتها بحسب وجودها الذهني الظلي فيكون العلم بها علما حصوليا و بالحقيقة المعلوم بالذات في العلم الحصولي الصوري نفس الصور الحاصلة و ما خرج عن التصور من وجود الأمر المطابق لها فهو معلوم بالعرض و بالمجاز لأن العلاقة الوجودية غير حاصلة بين هذا العالم و بينها.
و مما يدل على ما ذكرناه قول بعض الحكماء في الكتاب المسمى بالتحصيل لما كان وجود المحسوس و المعقول في ذاته وجوده لمدركه كان وجوده لمدركه نفس محسوسيته و معقوليته لم يصح أن يكون ما وجوده لغيره مدركا لذاته و مدرك ذاته يجب أن يكون نفس وجوده إدراكه بذاته و كل ما وجوده لذاته فهو مدرك لذاته إذ ليس وجوده إلا