مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
القوة الخيالية لما لم يكن لها في نفسها مقدار يجوز اتصافها بجميع المقادير كما أن للهيولى الأولى لما لم يكن لها مقدار في ذاتها جاز اتصافها بجميع المقادير و الكميات و هذا الجواب في غاية السقوط فإن خلو الشيء في ذاتها عن المقدار لا يستدعي جواز اتصافه بمقدارين متخالفين جهة و وضعا متباينين شكلا و هيئة في آن واحد فضلا عن جميع المقادير و نحن قد نتصور في آن واحد مقادير عظيمة متخالفة الأوضاع و الأشكال و الجهات و جماعة من الحكماء لما رأوا صعوبة هذا الإشكال ذهبوا إلى أن هذه الصورة الخيالية ليست موجودة في جوف الدماغ بل في عالم آخر أعني عالم المثال تشاهدها النفس بحسب اتصالها إلى ذلك العالم و إنما يعدها للاتصال استعمالها هذه القوة الدماغية المسماة بالخيال.
أقول هذا ليس بشيء عندنا لأن النفس في أكثر الأمر يتصور أمورا اختراعية كثيرة القبح و السخافة و الفساد و أشكالا مع هيئات باطلة الوجود و دعابات شيطانية واهية فاحشة في التشويه و جل الباري و الأمور المتوسطة بينه و بين عالم المثال في الإيجاد عن إيجاد مثل تلك الصور الباطلة كما يحكم به الفطرة السليمة بل الحق الحقيق بالتصديق في هذا المقام ما ذهبنا إليه حسب ما ألهمني الله به أن هذه الصورة المتصورة لنا إنما هي موجودة بإيجاد النفس لها لا لقبول [١] النفس إياها و ليست هي قائمة بالنفس قيام الأعراض و الصور لموضوعاتها و موادها بل قيام الأشياء الموجودة بمقيمها و فاعلها و ذلك لسر إلهي في النفس حيث أبدعها الله مثالا له ذاتا و صفة و أفعالا فللنفس عالم جسماني مخصوص موجود في صقع من ذاتها و ليست النفس داخلة في عالمها و لا خارجة عنها و لها معية بكل جزء من أجزاء عالمها أينما كان و يكون حيثما كان و يكون شبه المعية القيومية الواجبية بكل ذرة من ذرات السماوات و الأرضين من جهة أنها ليست كمعية جسم بجسم و لا جوهر بجوهر و لا حال بمحل و لا عكسه و لا معية حالين لمحل واحد و لا شيء من سائر المعيات إلا معية قيومية
[١] . بمقبول، ن م