مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
و أين هذا من ذاك و منها أن هذا تعريف للعلم بانتفاء أضداده و ليست معرفة هذه الأضداد أقوى من معرفة العلم حتى يجعل عدم النقيض معرفا للنقيض فيرجح حاصل الأمر إلى تعريف الشيء بمثله أو بالأخفى و منها أن العلم قد لا يكون تصديقا فلا يتطرق إليه الجزم و مقابله و لا القوة و الضعف فإذا كان كذلك خرجت العلوم التصورية عن هذا التعريف و قالت المعتزلة العلم هو الاعتقاد المقتضي سكون النفس و ربما قالوا ما اقتضى سكون النفس و قالوا لفظ السكون و إن كان مجازا هاهنا إلا أن المقصود منه لما كان ظاهرا جاز إيراده في التعريف و لا يخفى ما فيه من الفساد لأنه تعريف الشيء بما هو أخص منه و أيضا يخرج منه علم الباري جل ذكره فهذه تعريفات المتكلمين.
و أما الفلاسفة فقالوا العلم صورة حاصلة في النفس مطابقة للمعلوم و المراد بالصورة عندهم هي ماهية الشيء موجودة بوجود آخر غير الخارج كما يحصل في المرآة صورة الإنسان بوجود ظلي غير وجوده الأصلي و يرد عليهم من الإيراد منها أنه يلزم اجتماع المتضادين في النفس عند تصورها إياهما و منها أنه يلزم أن يكون النفس عند تصورها الحرارة و البرودة و السواد و الاستقامة و الاعوجاج و الكروية و العدم و الكفر و الكثرة حارة باردة مسودة مستقيمة معوجة كرة معدومة كافرة كثيرة و ذلك لأن الحار ما قامت به ماهية الحرارة و البارد ما قام به ماهية البرودة و كذا نظائرها و منها أنا نتصور الجبال الشاهقة و الصحاري الواسعة مع أشجارها و أنهارها و تلالها و وهادها و نتصور الأفلاك العظيمة و الكواكب الكثيرة على الوجه الجزئي المانع عن الشركة فوجب أن تحصل تلك الأمور في القوة النفسانية التي ليست جسما و لا جسمانية أو في القوة الخيالية التي لا حظ لها من المقدار بالذات لأنها كيفية و حالة عرضت لبخار حاصل في حشو الدماغ و منها أن الحقائق الجوهرية لأن الجوهر ذاتي لها عندهم يجب أن يكون جوهرا فكيف ساغ لهم عروض صورتها للذهن و حلولها فيه و أيضا قد قرروا أن جميع الصور الذهنية