مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
ما هو عليه و يرد عليه أنه تعريف للعلم بالمعلوم فيعود الدور و أيضا أنه مشتمل على الحشو لأن معرفة الشيء لا يكون إلا على وفقه و ربما قال العلم هو المعرفة و فيه وجوه من الخلل أحدها أنه تعريف بالمرادف أو بما هو أخص و كلاهما فاسد فإن المعرفة قد تكون عبارة عن العلم بعد الالتباس و لهذا يقال ما كنت أعرف فلانا و الآن قد عرفته و أيضا أن الله يوصف بالعالم و لا يوصف بالعارف و يمكن الاعتذار عن هذا الأخير بأن عدم هذا الإطلاق ربما كان لأجل توقيف شرعي و المنع التوقيفي لا ينافي الصحة اللغوية و قال أبو إسحاق الإسفراييني العلم تبين المعلوم و ربما قال إنه استبانة الحقائق و ربما اقتصر على التبيين فليس فيه إلا تبديل لفظ بلفظ أخفى منه و لأن التبيين و الاستبانة يشعران بظهور الشيء بعد الخفاء و ذلك لا يطرد في علم الله أما قوله تبين المعلوم على ما هو به فيتوجه عليه الوجوه المذكورة على كلام القاضي و قال ابن فورك العلم ما يصح من المتصف به أحكام الفعل و إتقانه و هو ضعيف إذ لا يجري فيما لا يتعلق بعمل كالعلم بوجوب الواجبات و امتناع الممتنعات مما لا يفيد الإحكام و الإتقان و قال القفال العلم إثبات المعلوم على ما هو به و ربما قيل العلم تصور المعلوم على ما هو به و يرد عليه الوجوه السابقة و قال إمام الحرمين الطريق إلى تصور ماهية العلم و تمييزها عن غيرها أن نقول إنا نجد من أنفسنا بالضرورة كوننا معتقدين في بعض الأشياء فاعتقادنا إما جازم أو غير جازم و الجازم إما مطابق للواقع أو غير مطابق و المطابق إما أن يكون لموجب هو نفس تصور الطرفين و هو العلم الضروري و الأولي أو لموجب حصل من تلك العلوم الضرورية و هو النظري أو لا لموجب و هو اعتقاد المقلد و أما غير المطابق فهو الجهل و غير الجازم إن كان متساوي الطرفين فهو الشك أولا فالراجح من الطرفين هو الظن و المرجوح هو الوهم و لا يخفى ما فيه من وجوه الخلل منها أنه لا يتم إلا إذا ادعي أن علمنا بماهية الاعتقاد علم بديهي و إذا جاز ذلك فلم لا يدعى أن العلم بماهية العلم بديهي و منها نظير ما ذكرنا سابقا أن مفاد هذا الكلام إثبات ماهية العلم و وجودها في النفس لا العلم بها