شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٦١٩
خلق اللّه المشيّة بنفسها، و إمّا خلق بنفسها، و المراد هو الثاني، لأنّ المشيّة ليست بالمشيّة و إلّا تسلسلت، و لا يلزم من هذا أن لا تكون مستغنية الذات حتى يلزم أن يكون واجب الوجود محتاجا في فاعليّته إلى شيء لا يكون منه و هذا فاسد بالضرورة لا يشكّ فيه أحد؛ بل المقصود أنّ حصولها من الواجب و تحقّقها ليس بتوسّط مشيّة أخرى، بل بلا توسّط، فهي مخلوقة بالمعنى العالم و واسطة لسائر المخلوقات و إن لم يكن من عالم الخلق القسيم للأمر، و المخلوقيّة هنا أيضا بطريق الفيض لا بخروج شيء من الخالق حتى يلزم الولادة أو شيء آخر من الشناعة، و موجودات هذا العالم هي الأرواح القادسة، و المشيّة و الإرادة واحد بالذات و مختلفة بالاعتبار، إذا تعلّق بالوجود يقال بالمشيّة و إذا تعلّق بالماهية يقال بالإرادة، و هما بعد العلم و بعدهما التقدير، و بعده القضاء و الإمضاء و الكلّ فعل اللّه، و باعتبار اختلاف المتعلّق يختلف الأسامي، فإن تعلّق بالحدود قيل: بالتقدير، و إن تعلّق بالإتمام قيل: قضاء، و إن تعلق بإخراجه مع الأسباب و العلل مشروطا، فهو الإمضاء.
و قوله: «و هي ليست من العالم» أي العالم الذي هو ماسوى، و يطلق ماسوى على ما يبقى بإبقائه تعالى و هي تبقى ببقائه و لا يقال عليها: ما سوى بحسب اصطلاحهم. و بعد العلم بالمراد لا يحسن تضييع الوقت في البحث و الإيراد متمسّكا بظاهر اللفظ.
«و بعدها مرتبة النفوس على درجاتها» كما يدلّ الفاء و صيغة المضارع في فَيَكُونُ** فيكون هو المراد من العالم.
«ثم يترقّى الوجود منها بالتلطيف و التكميل راجعا إلى ما نزل منه عايدا إلى ما بدأ منه بتهييج الموادّ و تحريك الأجسام و أحداث الحرارة المهيّجة السماويّة في الأسطقسّات من تداوير النيّرات الموجبة لنشوء النبات بعد الجماد و سياقة المركّبات إلى درجة قبول الحياة و تشويق النفوس إلى أن تبلغ درجة العقل المستفاد، الراجعة إلى اللّه الجواد.»