شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣١١
فى كلّ مرتبة من النعوت الذاتيّة الكليّة؛ و لا يبعد أن يكون المراد بتخالف الوجودات نوعا- كما اشتهر من المشّائين- هذا المعنى و هو بعينه كتخالف مراتب الأعداد أنواعا[١]بوجه، و توافقهما نوعا بوجه مّا، فإنّها يصحّ القول بكونها متحدة الحقيقة؛ إذ ليس في كلّ مرتبة من العدد سوى المجتمع من الوحدات التي هي أمور متشابهة».
أمّا قول الشيخ: تخصيص الوجود بذوات الماهيات و نفي الماهيات و نفي الاختلاف بالنوع فيه، فلأنّ محلّ الاشتباه- كما هو ظاهر القول الصادر من المشّائين- هنا؛ إذ لا يجوز وقع الاشتباه و لا يجوز في غيرها؛ لأنّ النوعيّة صفة الماهية بالذات و لغيرها بالعرض، و ما لم يكن بالذات كيف يكون بالعرض؟! و إذا لم يكن الاختلاف النوعي لا بالذات و لا بالعرض، فبما يقع الاشتباه؟
قال: بل إذا كان له لأنّه لا يلزم اختلاف بين وجود و وجود بالتأكّد و التضعّف ألبتّة بنفسه، و أمّا إذا تحقّق الاختلاف فهو بالذات منحصر فيهما و الاختلاف النوعي حال و حكم لما معه و حكم أحد المتّحدين ثابت للآخر بالحقيقة- كما علمت- لا بالذات، بل بالعرض، فيجوز أن يسند إليه.
و قال المصنّف: «فالتخصيص في الوجود على الوجه الأول بحسب ذات و هويته»؛ لأنّه ليس التأثير و التأثّر بين الماهيات على مذهبه حتى يتحقّق التأكّد و التضعّف- الحقيقي الإشراقي كما هو المراد- بينها بالذات و بين الوجود بالعرض. «و أمّا على الوجه الثاني»- أي الاختلاف بالنوع- فللماهية بالذات؛ لأنّ النوعيّة حالها، و للوجود بالعرض و بالحقيقة؛ لعلاقة الاتحاد.
قال: «و لا يبعد أن يكون المراد بتخالف الموجودات هو هذا المعنى» و لم يجزم لمكان الاشتباه كما أشرنا. و قال: «تخالف الموجودات» أي في ذاتها «كتخالف مراتب الأعداد»؛ لأنّ تخالفها بالآثار كتخالف الوجودات مع أنّ التفتيش
[١]نوعا. خ ل.