شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٦٠٠
و المراد من فوق التمام أنّ كلّ كمال في شيء حاصل منه و بتصور هذا المعنى حصل التصديق بأنّه لا شريك له و هو دليل التوحيد. و أمّا إثبات وجوده فهو سابق عليه و تصديقه حاصل بمحض تصوّر هذا المعنى، لأنّ مثل هذا الوجود واجب في العالم لعامّة الخلق و كانّة غير محتاج في التصديق به بعد التصوّر إلى الدليل، فكأنّه كان من البديهيّات كما زعم البعض [١].
و معنى وجه استشهادهم به عليه أنّ الشيء يعرف بنفسه لا بغيره كما قيل بالفارسيّة: «به آفتاب توان ديد كآفتاب كجاست» و هو أحد معاني قوله عليه السّلام:
«يا من دلّ على ذاته بذاته»[٢]أي دلّ على معرفة ذاته بمعرفة ذاته، و له معان أخر أي دلّ على معرفة ذاته بوصف ذاته- هذا مناسب لما قلنا أوّلا- أو بتعريف ذاته، أو دلّ على معرفة ذاته الموصوفة بما وصفها[٣]من دون احتياج إلى الغير، و لا ينافي هذا استدلالهم بالحركة و بالإمكان كما قال: «إنّ الطرق إلى اللّه كثيرة»، يقولون: إنّ معنى الإمكان تساوي نسبة الوجود و العدم إلى الشيء. و الشيء إذا كان ممكنا، محتاج إلى مرجّح وجوده؛ لامتناع ترجيح بلا مرجّح و هذا المرجّح يجب أن يكون واجبا لإبطال الدور و التسلسل، و لكلّ متحرّك محرّك غيره و هذا المحرّك يجب أن ينتهي إلى محرّك غير متحرّك، فهو واجب البتّة إذا كان غير متحرّك أصلا حتى من الليس إلى الليس، أو واجب أو ممكن و كلّ ممكن محتاج إلى مرجّح ينتهي إلى الواجب أو يقولون: لا شكّ في وجود موجود و هذا إمّا واجب ثبت المطلوب، و إمّا ممكن محتاج إلى مرجّح واجب؛ لما قلنا.
[١]نسبه المحقق الطوسي- قدّس سرّه- إلى متأخري المتكلمين، راجع تلخيص المحصّل (نقد المحصّل)، ص ٢٤٢.
[٢]راجع، ص ٣٧٠ من الكتاب.
[٣]وصفهما، خ ل.