شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٢٠
و الفرق بين الضرورة الذاتيّة و الضرورة الأزليّة محتاج إلى التدبّر التام؛ لأنّ الأزل ليس وقتا محدودا له حالة معيّنة يجري فيها الكلام، بل الأزليّة عبارة عن نفي الأوّلية و عدم افتقارها إلى شيء و لا يرتبط بشيء أصلا و هو المبدأ لكلّ شيء و إليه راجعون الوجوب الذاتي حاصل بوساطة الذات و أصل الذات حاصل من حقيقة الذات الحق و واجب به، و إذا كان بلا مدخلية شيء آخر فهو قديم، و ليس له حكم في الحقيقة و هو من عالم العقل و النور، و إذا كان محتاجا إلى أسباب أخر فهو من عالم القدر و هذا الوجوب وجوب بالغير و له مراتب، فتدبّر.
و إذا قطع النظر عن جاعلها فهي بذلك الاعتبار باطلة و هذا الحكم مشترك بين الوجودات و الماهيات إلّا أنّ قطع النظر في الوجودات محال؛ لأنّ الوجودات هي المجعولات بالذات و عين الإضافات، هوياتها هوية تعلّقيّة و لا يلزم أن يكون واقعا تحت المضاف. و في الماهيات الحال حال الجواز و في هذا الحال و بها باطلة و ما شمّت رائحة الوجود و بهذا الاعتبار و احتياجها بالوجود الثابت كما هي بالجاعل، فافهم، و حقّ الجواب [أنّ] وجوب الحقّ هو الوجوب الأزلي، و أمّا الوجوب الذاتيّ مادام الذات فهذا الوجوب ليس دوامه أزليا و ذاتيا، بل دوام الوجوب مرتبط بدوام الذات، و هذا القيد أي قيد مادام الذات يشعر بجواز السلب و اندراج الإمكان كما يحكم به الوجدان، فعالم التامّ خارج عن الوجوبين و ليس له الحكم بالأصالة بوجه من الأسماء و باق بإبقاء ربط محض و فيض صرف حكمه حكم الأصل.
«سؤال: إذا أخذ كون الوجود موجودا أنّه عبارة عن نفس الوجود[١]و كون غيره
[١]از براى وجود- بنابر مسلك تحقيق و طريقه اولياى عرفان- مصداق و مفهومى است.
مفهوم وجود، بين جميع موجودات و ماهيات مشترك است و صدق آن بر جميع ماهيات به نحو تساوى است. موجود يعنى ما ثبت له الوجود، ولى مصداق اين مفهوم مختلف است.