شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٢٩
و قوله: «إذا سئل هل الوجود موجود» ظاهره أنّه سؤال عن كيفية وجوده لا أنّه سؤال و تشكيك في أصل وجوده، كما يدلّ عليه قوله في الجواب:
«بمعنى أنّ الوجود حقيقته أنّه موجود» و المعنيّ منه أنّ المراد من مفهوم الموجود و حمله ما هو المراد من مفهوم الوجود و حمله، فكما في حمل الوجود لا يلزم الفساد، فكذا في حمل الموجود، فالموجود هو الوجود فلا يشتمل على الزيادة. و لذا قال: «و لقد أعجبني» لأنّ كلام السيّد أيضا موافق لمراده؛ لأنّ مدلول المشتقّ هو مدلول المبدأ عنده و حاصل كلامه أنّ أهل اللغة قالوا: إنّ المشتقّ- كالناطق مثلا- ما قام به النطق، فيكون مفهوم المشتقّ مركّبا من المبدأ و ما قام به ذلك المبدأ، فيشتمل على الزيادة و هذا كلام أهل البيان و ليس مطابقا للبرهان؛ لأنّه على التحقيق الوجود هو التحقّق و الموجوديّة لا ما به يتحقّق و تحقّق الشيء لا يمكن أن يكون زائدا و عارضا عليه و لو اعتبر في مفهوم المشتق الموصوف مفهوما أو ما صدق عليه، لزم ما قال المصنّف، فباعتبار الأوّل [الأوّل] أي دخول العرض العامّ في الفصل، و على الثاني الانقلاب. قوله:
«فذكر الشيء في التفسير» جواب للسؤال المقدّر كأنّه قيل: فلما ذكر «الشيء» في المشتقات؟ قال: «فذكر الشيء» إلى آخره.
و قوله: «و هو قريب ممّا ذكره بعض أجلّة المتأخّرين [١]» إشارة إلى ما قال
[١]محقق دوانى در حواشى قديم بر تجريد الاعتقاد علامه طوسى- اعلى اللّه قدره- گفته است: «التحقيق أنّ معنى المشتّق لا يشتمل على النسبة بالحقيقة، فإنّ معنى الأبيض و الأسود و نظائرهما مما يعبّر عنهما في الفارسية ب «سفيد» و «سياه» و أمثالهما و لا مدخل في مفهومهما للموصوف لا عامّا و لا خاصّا؛ إذ لو دخل في مفهوم الأبيض «الشيء كان معنى قولنا: «الثوب الأبيض» «الثوب الشيء الأبيض» و لو دخل فيه «الثوب» بخصوصه كان معناه «الثوب، الثوب الأبيض» و كلاهما معلوم الانتفاء، بل معنى المشتق هو المعنى الناعت وحده، ثم العقل يحكم بديهة أو بالبرهان أنّ بعضا من تلك المعاني لا يوجد إلّا بأن يكون ناعتا لحقيقة أخرى مقارنا لها