شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٣٨
«و العقول القادسة و الأرواح الكليّة» إمّا عطف تفسيري و إمّا مغاير؛ فعلى الأوّل المراد من القادسة التجرّد بالكليّة كما يشعر به «باقية ببقائه» و على الثاني المراد من التقدّس التقدّس من الدناءة و العجمة أي النفوس الناطقة المجرّدة عن المحلّ و روح الإيمان و روح القدس و ليس لغير الأنبياء و الأولياء منها نصيب، و هذه الأرواح الكليّة هي المقدّسة بالكليّة ليس لها بقاء خاصّ بها كأنّها ليس لها وجود استقلالي غير رابطي في نفسه، بل وجودها رابطي، بل رابط و إن كان كلّ الممكنات كذلك بحسب الواقع لكن بحسب التفاوت ينقسم البقاء و باعتبار ملاحظة الاستهلاك و عدمها صار وجود الممكنات كأنّه على قسمين، فتدبّر.
قال الشيخ: «لا فرق بين الأرواح و الأجسام؛ فإنّ الأشياء كلّها قائمة[١]بأمر اللّه [٢]. قال الصادق عليه السّلام في الدعاء: «كلّ شيء سواك قام بأمرك»[٣]فبقاء كلّ شيء بإبقاء اللّه بدوام الإمداد.» [٤]
أقول: ما قال الصادق عليه السّلام حقّ عنده و عندهم، و لا يقتضي تعميم الإبقاء؛ لأنّ عالم «العند» باق ببقاء[٥]و ليس من «سوى» و خارج عمّا في الدعاء.
«قال سعيد بن جبير [٦]، لم يخلق اللّه خلقا أعظم من الروح و لو شاء أن يبتلع السماوات و الأرض في لقمة لفعل.» [٧]
[١]في المصدر هكذا: «فإنّ الاشياء كلّها- لا فرق بين الأرواح و الأجسام- قائمة».
[٢]في المصدر: «بأمر اللّه الفعلي، قيام صدور بامر اللّه المفعولي أي النور المحمّديّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قياما ركنيّا أي قيام تحقّق».
[٣]لم نجده في كتب الحديث حسب تتبّعنا.
[٤]شرح المشاعر الصدريّة، ص ٢٢٨.
[٥]فرق لطيفى است بين بقاى اشيا به بقاى حق و ابقاى حق اشيا را.
[٦]سعيد بن جبير. خ ل.
[٧]نقل عنه في الأسفار، ج ٨، صص ٣١٣- ٣١٤.