شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠
و قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ[١]و قوله تعالى:
و كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ[٢]و قوله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً[٣]و كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [٤]».
قوله: «في حدوث العالم» أي في حدوث الأجسام كلّها على ما ذهب إليه الملّيّون و قد خالف فيه من أهل التوحيد الحكماء و من غيرهم الدهريّة و هم جماعة منسوبة إلى الدهر؛ لإسنادهم الحوادث إليه و يبالغون في ذلك، حتى ظنّ أنّهم لا يثبتون صانعا وراءه كذا في الحواشي الشريفيّة.
و تفصيل مذهب الحكماء أنّ الأجسام الفلكيّة عندهم قديمة بموادّها و صورها و أعراضها. و العنصريات قديمة بموادّها لا بصورها إلّا بحسب الجنس بمعنى أنّها لم تزل [مع] عنصر «مّا». و قد ماؤهم على أنّ الأجسام قديمة بذواتها لا بصفاتها، و اختلفوا في تلك الذوات أنّها الجسم أو ليس بجسم، و على تقدير الجسميّة أنّها العناصر جملتها أو واحد منها أو أجسام صغار صلبة، و على تقدير عدم الجسميّة، فقيل: نور و ظلمة حدثت العالم من امتزاجها و قيل: نفس و هيولى تعلّقت الأولى بالأخرى فحدثت الكائنات، كذا قال شارح المقاصد نقلا عن الإمام، ثمّ قال: و الظاهر أنّها رموز على ما هو دأب المتقدّمين من الحكماء.
[١]مريم [١٩] : ٤٠.
[٢]الرحمن [٥٥] : ٢٧.
[٣]مريم [١٩] : ٩٣.
[٤]مريم [١٩] : ٩٥.