شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٣٩
«ثم الموضوع أوّلا أنّ هاهنا ذاتا يعقل الأشياء المعقولة لها، و لزم من البرهان أنّ معقولاتها متحدة مع من يعقلها، و ليس إلّا الذي فرضناه، فظهر و تبيّن ممّا ذكرنا أنّ كلّ عاقل يجب أن يكون متّحد الوجود مع معقوله فهو المطلوب.»
ثم المفروض أوّلا أنّ هاهنا ذاتا تعقل الصورة مع أنّها على الفرض- أعني تجرّدها عمّا عداها- تكون معقولة لذاتها، فإذا لم تكن متّحدة الوجود معها، لزم لشيء واحد وجودان؛ لأنّه كان معقولا لشيئين متغايرين و هذا باطل، و ثبت حقيّة مقتضى البرهان. و لزم منه أنّ المعقولات متحدة مع من تعقّلها في الوجود و لا يمكن اعتبار وجود كلّ منهما مع عزل النظر عن اعتبار صاحبه و هو المراد.
«و هذا البرهان جار في سائر الإدراكات الوهميّة و الخياليّة و الحسّيّة حتى أنّ الجوهر الحسّاس « [١]» منّا، يتّحد مع الصورة المحسوسة بالذات دون ما خرج عن التصوّر كالسماء و الأرض و غيرهما من الماديات التي ليس وجودها وجودا إدراكيا، فتدبّر و أحسن إعمال رؤيتك؛ فإنّه صفة المثال و اللّه وليّ الفضل و الإفضال».
لأنّ كلّ صورة إدراكيّة- و لتكن حسّيّة- فوجودها في نفسها و محسوسيتها و وجودها لحاسّها شىء واحد بلا تغاير، بمعنى أنّه لا يمكن أن يفرض للصورة الحسية نحو آخر من الوجود، لم تكن هي بحسبه محسوسة لذلك الحاسّ و إلّا لم تكن هيهي.
فإذا تقرّر هذا فنقول: لا يمكن أن يكون تلك الصورة مباينة الوجود عن وجود مدركها و حاسّها حتى يكون لها وجود و لمدركها وجود آخر عرضت لها المضافيّة و إلّا لم يكن وجودها بعينه محسوسيّتها و الفرق بين الصورة المدركة بالذات و المدركة بالعرض أنّ المدركة بالعرض ليس وجودها
( [١]). الحاسّ. خ ل.