شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠
و أمّا الثنويّة، فإنّهم عبدوه من حيث نفسه تعالى؛ لأنّه جمع الأضداد بنفسه فيشمل «المراتب- د- ط» الحقيّة و المراتب الخلقيّة و ظهر في الوصفين بالحكمين و في الدارين بالنعتين، فما كان منهم منسوبا إلى الحقيقة الإلهيّة، فهو الظاهر في الأنوار، و ما كان منهم منسوبا إلى الحقية و الخلقيّة فهو عبارة عن الظلمة، فعبدت النور و الظلمة لهذا السرّ الإلهي الجامع للوصفين و الضدّين و الاعتبارين و الحكمين كيف شئت و من أيّ حكم شئت، فإنّه يجمعه و ضدّه بنفسه فهم عبدوه من حيث هذه اللطيفة الإلهيّة لما يقتضيه في نفسه تعالى و هو المسمّى بالحقّ و هو المسمّى بالخلق، فهو النور و الظلمة.
و أمّا الكفّار فهم عبدوه بالذات؛ لما كان سبحانه حقيقة الوجود و بأسره، و الكفّار من جملة الوجود و هو حقيقتهم، فكفروا أن يكون لهم ربّ؛ لأنّه تعالى حقيقة لا ربّ له، بل هو الربّ المطلق فعبدوه من حيث مقتضى ذواتهم.
و أمّا المجوس فإنّهم عبدوه من حيث الأحدية، فكمّا أنّ الأحدية معيّنة لجميع المراتب و الأسماء و الأوصاف كذلك النار، فإنّها أقوى الاستقصاءات [١]و أرفعها فإنّها معيّنة لجميع الطبائع لا يقارنها طبيعة إلّا و تستحيل [إلى] النار؛ لغلبة قوّتها فكذلك الأحدية لا يقابلها اسم و لا صفة إلّا و يندرج فيها و يضمحلّ، فلهذه اللطيفة عبدت النار و حقيقتها ذاته.
و أمّا الدهريّة فإنّهم عبدوه من حيث الهويّة قال عليه السّلام: «لا تسبّوا الدهر، إنّ الدهر هو اللّه» [٢]
و أما الطباعية فإنّهم عبدوه من حيث صفاته التي هي أصل بناء الوجود و الحياة و العلم و الإرادة و القدرة و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و مظاهرها تفيد الطبائع و نسبوا الأفعال إليها.
[١]در جميع نسخ الاستقصاءات ضبط شده است، ظاهرا اسطقسات صحيح باشد.
[٢]عوالي اللآلي، ج ١، ص ٥٦، ح ٨٠.