شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٦٠٦
و صرفه[١]و علم أنّ صرف الوجود لا يتعدّد و هو كمال محض و مصداق لكلّ
نفس [١] حقيقة الواجب تعالى، و ليس شيء من الأشياء غير الحق الأوّل نفس حقيقة الوجود، فيثبت من ذلك إثبات المبدأ الأعلى و الغاية القصوى، و الحقّ أنّ وجود الواجب أمر فطري [٢] لا يحتاج إلى برهان و بيان، فإنّ العبد عند الوقوع في الأهوال و صعاب الأحوال يتوكّل بحسب الجبلّة على اللّه تعالى و يتوجّه توجّها غريزيا إلى مسبّب الأسباب و مسهّل الأمور الصعاب و إن لم يتفطّن لذاك، و لذلك ترى أكثر العرفاء مستدلّين على إثبات وجوده و تدبيره للمخلوقات بالحالة المشاهدة عند الوقوع في الأمور الهائلة كالغرق و الحرق و في الكلام الإلهي
[١] . نگارنده در حواشى بر مظاهر، صص ٦٨- ٦٩ در بيان استدلال ملا صدرا در اين موضع نوشته است:
«و بيان ذلك على وجه التلخيص هو أنّ الوجود بحسب نفس ذاته لا يكون من سنخ الماهيات الجوهرية و العرضية و لا يتّصف بالإمكان؛ و نفس ذاته بذاته طارد للعدم و مناقض له، و التعينات الجوهرية و العرضية لاعتباريتهما خارجتان عن حيطة الوجود من حيث هو و عارضتان عليه بنحو خاص من العروض.
و لما كان الوجود من حيث هو عاريا عن الاتصاف بالماهية يكون واجبا بذاته من دون لحاظ أمر و جهة، و هو بذاته يقتضي الصرافة و ينفي الغيرية، و باعتبار ظهوره في مراتب الأكوان و تجلّيه في الذهن و العين ينبعث منه الماهيات، و بنفسه يقتضي أن يكون مجمعا للأسماء الحسنى، و منه يظهر المفاهيم و الأعيان الثابتة و هو الذي به يظهر كلّ شيء و هو أظهر من كلّ شيء، لأنّ ظهور كل شيء منه.
و يظهر ممّا ذكرناه أنّ الحقّ الأوّل يكون عند العقل أظهر و أعرف من الممكن، و يرى العقل الحقّ شاهدا على كلّ شيء، و المحقّقون من أهل التوحيد يرون الحقّ شاهدا على كلّ شيء و يستدلّون من وجوده على أسمائه و من أسمائه على خلقه «و الحق ظاهر ما غاب قط، و العالم غيب لم يظهر قط»، لأنّ الظهور من الوجود و كلّما كان الوجود أكمل كان ظهوره و تجلّيه و إشراقه أتمّ، و إذا نظرت إلى الموجودات جمعا و تفصيلا وجدت التوحيد يصاحبها و لا يفارقها. و الحقّ أنّ البارئ بحسب الفعل و الظهور عين كل شيء. عن علي عليه السّلام: «ظاهر في غيب، و غيب في ظهور، ظهر فبطن، بطن فعلن.» ١ و قال أيضا، «اعرفوا اللّه باللّه.» ٢ هذه خلاصة طريقة الصدّيقين بحسب البرهان و العرفان».
[٢] . نگارنده، بر اين موضع از المظاهر ص ٦٩ نوشته است:
«لأنّ المعلول عند النظر الدقيق و الكشف الصريح ليس إلّا طورا من أطوار وجود علته الفيّاضة، فالوجود و الظهور متّحدان بالذات، و كلّما كان الوجود أوسع و أقوى يكون ظهوره أتمّ، نسبة الوجود إلى الحق الأوّل بالوجوب و إلى الماهيات بالإمكان، فالوجوب مقدّم على الإمكان فالوجود الواجبي لكونه مقوّما لكلّ شيء و كلّ معلول يدرك ذاته بالعلم البسيط بواسطة وجود علته الفياضة، فعلمه بذاته مسبّب عن علمه بعلّته و هذا العلم علم فطري غير كسبي».
[١] . عين روايت يافت نشد، ولى قريب به اين مضمون آمده است. ر، ك: نهج البلاغة، ص ٤١٨، خطبه ١٩٥.
[٢] . ر. ك: التوحيد، ص ٢٨٦، باب أنّه عزّ و جلّ لا يعرف إ به، ح ٣؛ الكافي، ج ١، ص ٨٥، باب أنّه لا يعرف إ به، ح ١.