شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٢
يؤدّي إلى التوافق كما قال: ليس فيه سوى الوحدات التي هي متشابهة.
«و يصحّ القول بكونها متخالفة المعاني الذاتيّة؛ إذ ينتزع العقل من كلّ مرتبة نعوتا و أوصافا ذاتيّة ليست ثابتة لغيرها، و لها آثار و خواصّ متخالفة تترتّب عليها بحسب أحكام نفسيّة ينتزع العقل من كل مرتبة لذاتها خلاف ما ينتزع من مرتبة أخرى لذاتها، فهي بعينها كالوجودات الخاصة في أنّ مصداق تلك الأحكام و النعوت الكلية ذواتها بذواتها، فأتقن ذلك؛ فإنّه من العلوم الشريفة».
لأنّه لكلّ مرتبة من العدد أثر خاصّ و له عنوان يصدق عليه و هذا العنوان مفهوم كلّي ثابت له لا لغيره و لهذا قيل: مراتب الشديد و الضعيف أنواع متخالفة؛ و حكم الوجود حكم العدد في أنّه نفس التحقّق لا ما به التحقّق، و التحقّق معنى واحد و الوجودات بنفس الذات متكثّرة كمراتب الأعداد؛ فإنّها متكثّرة مع أنّه فيها ليس سوى الواحد، فهذا مقام التحيّر و فهمه و دربه- كما ينبغي و على الوجه التامّ- لا يخلو عن التعسّر فإتقانه موقوف على التجريد التام و ترك المقصود، عن غير حقّ معبود، و التجافي عن دار الغرور، و التوجّه بشراشره بعالم النور، و الالتجاء إلى مظهر الأشياء كما هي و إذا حصل الإتقان بلطف اللّه الخفيّ لمن خلق له، فقد أعطي خيرا كثيرا فعليه الشكر لهذه النعمة، مع أنّه ليس في وسع الأمّة كما قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله [١].
«المشعر السابع:
في أنّ الأمر المجعول بالذات من الجاعل، و الفائض من العلّة هو الوجود دون الماهية و عليه شواهد:
[١]قال صلّى اللّه عليه و آله: «ربّ أرني الأشياء كما هي». و نقل به عبارات مختلفة. راجع: مرصاد العباد، ص ٣٠٩، الباب الثالث من الفصل السابع عشر؛ عوالي اللئالي، ج ٤، ص ١٣٢، ح ٢٢٨.