شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٨٧
و قاضي عضد قال:
«اعلم أنّ الأصحاب لمّا رأوا اجتماع النتيجتين المتباينتين الحاصلتين من قولهم:
«الكلام صفة اللّه تعالى، و كلّ ما هو صفة للّه تعالى فهو قديم، فالكلام قديم، و الكلام مترتّب الأجزاء مقدّم بعضها على بعض و كلّ ما هو كذلك، فهو حادث و المتأخّرون تحاكموا بأنّ الكلام النفسي قديم و اللفظي حادث» [١].
و قال المصنّف: «و ليس أيضا عبارة عن خلق الأصوات» كما قالته المعتزلة «و إلّا لكان كلّ كلام كلام اللّه»؛ لأنّه لا مؤثّر في الوجود سواه و هو خالق كلّ شيء سواء كان مسلّما عندهم أم لا، و لا يكفي التقييد بكونه على قصد الإعلام أو بغيره كالواسطة كما لا يخفى «و أيضا أمره و قوله سابق على كلّ كائن» فإذا كان القول و الأمر من الكائنات، لزم أن يسبقه الأمر و ننقل الكلام إليه، فيلزم الدور أو التسلسل. فليس كما يقول الطائفتان «بل هو عبارة عن إنشاء كلمات» إلى آخره.
و المراد بالكلمات التامّات موجودات عالم العقل و عالم «العند» الباقي ببقاء اللّه «و إنزال آيات محكمات» يمكن أن تكون هي أيضا هذه الموجودات «و آخر متشابهات» بمعنى صور نفسيّة و لكلّ تعبير وجه. و يمكن أن يراد منه موجودات عالم النفس و من «متشابهات» ما تحتها. و المحكم ما ظهر دلالته و كونه آية، و المتشابهة ما خفي «في كسوة» أي في قوالب «الألفاظ و العبارات».
«قال: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [٢]. و في الحديث «أعوذ بكلمات اللّه التامّات كلّها من شرّ ما خلق» [٣].
[١]نقله الشريف عنه في رسالة له في تحقيق كلام اللّه تعالى نقلا بالمعنى. و ما نقله الشارح (قدس سره) هنا ليس بسديد. راجع شرح المواقف، ج ٨، ص ١٠٣.
[٢]النساء [٤] : ١٧١.
[٣]إقبال الأعمال، ص ٦٤٠، من دعاء اليوم الأوّل من رجب.