شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٨٥
كلامه تعالى ليس كما قال الأشعرى[١]من أنّه صفة نفسيّة هي معان قائمة بذاته [٢]؛ لاستحالة كونه محلّا لغيره، و ليس أيضا عن خلق أصوات و حروف دالّة[٣]و إلّا لكان كلّ كلام كلام اللّه، و أيضا أمره و قوله سابق على كل كائن، كما قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٤]بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامّات، و إنزال آيات محكمات و أخر متشابهات، في كسوة ألفاظ و عبارات.»
الكلام قد يطلق و يراد به ما يتكلّم به و الكلام بهذا المعنى نفس الكلمات.
و قد يكون بمعنى التكلّم و بهذا المعنى هو إنشاء الكلمات.
قد أطبقت الشرائع كلّها على أنّه تعالى متكلّم؛ إذ ما من شريعة إلّا و فيها أنّه تعالى أمر بكذا و نهى عن كذا و أخبر بكذا و كلّ ذلك من أقسام الكلام و لا خلاف بين أصحاب الملل في أنّه تعالى متكلّم و إنّما الخلاف في أنّ كلامه نفسي قديم، أو لفظي حادث، و الأوّل هو ما ذهب إليه الأشاعرة، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ كلام اللّه صفة لذات اللّه نفسانيّة و هو عبارة عن معان قائمة بذاته كمال قال الشاعر:
«إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا»