شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٩٢
المؤانسة و المطلوب خرج عنه «لا يسعد باكيا، و لا يجيب داعيا» إذ لا حياة و لا روح له «ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض» و هو بالخاء المعجمة ما خطّ له فيأمن قبره و لحده. و يجوز بالمهملة «و أسلموه فيه إلى عمله» و معناه حقيقة هكذا عند التفكّر لكن قيل: كناية عن تركه وحده خلّي بينه و بين عمله «و انقطعوا عن زورته» لاشتغالهم عنه بالدنيا «حتى إذا بلغ الكتاب أجله» أي انتهت المدّة المكتوبة للدنيا «و الأمر مقاديره» أي بلغ حكم اللّه و أمره في خلقه ما قدّر من مدّة دار التكليف «و الحق آخر الخلق بأوّله» لأنّه صعق من في السماوات و الأرض «و جاء من أمره اللّه ما يريده من تجديد خلقه» للحساب و العمل بمقتضى العدل أو الإحسان بمقتضى الرحمة «أمار السماء و قطرها، و أرجت الأرض و أرجفها» أي دقّ بعضها ببعض و زلزلها أمار و قطر، كناية عن كشطها و نسفها «و قلع الجبال و نسفها» أي بسطها و دحاها «و دك بعضها بعضا من هيبة جلاله» أي دقّ بعضها بعضا «و خوف سطوته و إخرج من فيها فجدّدهم بعد أخلاقهم، و جمعهم بعد تفريقهم» أي إخرج من الأرض من الحيوانات من الناطق و الصامت و ذلك بأن يأمر بحرا تحت العرش اسمه صما و رائحته كرائحة المنيّ يمطر على الأرض حتى يكون و جل الأرض كلّه بحرا فيأمر الرياح، فيضرب الأمواج و يجمع لحوم كلّ شخص على صورته في الدنيا و تنبت اللحوم فإذا نبت البدن[١]أمر إسرافيل فنفخ في الصور فيطاير الأرواح و لهم أماكن كثيرة و قيل: ستّة. و بيان هذا طويل و له شقوق و تفصيل مذكور في كلام من له الكلام، فاطلب فيه «ثم ميّزهم؛ لما يريد به من مساءلتهم عن خفايا الأعمال، و خبايا الأفعال» لإظهار فضله و عدله و قدرته على ما يريد بمقتضى الحكمة «و جعلهم فريقين» بما هو مسؤولهم لمناسبة ذواتهم بلسان ثبوتي «انعم على هؤلاء» من يتّبع الرحمن و يخرج من الظلمات
[١]فإذا تبينت البينة، خ ل.