شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٠٦
إذا لكلّ موجود بوجود واحد اتّصالي وحدته بالفعل و كثرته بالقوّة، فإذا لم يكن للوجود صورة عينية، كان الخلف لازما و الإشكال قائما».
و إذا كان للجميع وجود، فانقسامه و تعدّده باعتبارك و كلّ ما اعتبرت و حصّلت و كان موجودا أو عددت الموجود منها، فكان متناهيا، و الأمور الاعتبارية غير المتناهية بحسب الواقع لا تكون غير المتناهية الواقعية المقدارية، بل بمعنى لا يقف إلى حدّ لا يجوز لك اعتبار أمر آخر. و أمّا وجود الأعداد غير المتناهية في الخارج فممتنع و دليل امتناعه أمور منها كونه محصورا بين حاصرين، و دلائل الامتناع بعضها جار في المجتمع. و أمّا كون غير المتناهي محصورا بين الحاصرين فهو بمنزلة كون غير المتناهي متناهيا، فلا يجوز أن يكون الشيء محصورا و غير متناه.
و قال الشيخ:
«قوله [١]: «أن يتحقق أنواع بلا نهاية محصورة بين حاصرين» ينبغي أن يقيّد هذا بأن يقول: موجودة لا بالتدريج؛ إذ الممنوع منه كون الأمور غير المتناهية المحصورة بين حاصرين مجتمعة، و أمّا بالتدريج فلا» [٢] انتهى.
و هذا كما ترى و ما أدري قوله كما هو حقّه؛ لأنّ غير المتناهي المحصور بين الحاصرين اللذين كانا من سنخه و أمثاله باطل بالبديهة؛ لاستلزامه الخلف؛ لأنّ غير المتناهي المتّسق النظام، المترتّب المحصور بين الطرفين الحاصرين، كان متناهيا و ما أقوى دليل في البطلان ممّا يلزم من فرض وجوده عدمه. و ما قالوا هو الفرق بين الأمور المجتمعة غير المتناهية و الأمور المتعاقبة؛ لأنّ بعض البراهين لا يجري فيها، لا أنّ الأمور المتعاقبة غير المتناهية جاز أن تكون بين حاصرين، و لا يأبى عنه العقل فاحتاج إلى
[١]في المصدر: «فقوله».
[٢]شرح المشاعر الصدريّة، ص ٧٠.