شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١٤٧
المحدود» [١]، فلا تلتفت إلى من يزعم أنّه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدّسة، بل أحث التراب في فيه، فقد ضلّ و غوى، و كذب و افترى، فإنّ الأمر أرفع و أطهر من أن يتلوّث بخواطر البشر، و كلّ ما تصوّره العالم الراسخ، فهو عن الكبرياء بفراسخ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق، فهو غاية مبلغه من التدقيق؛ اختلاف الماهيات كما كان بالذات و ظهور الاختلاف كان بالوجود، فإذا كان منشأ الأثر هو الوجود و تعدّده باعتبار التعيّنات فكان لها نحو من الاتّحاد، و بهذا الاتّحاد يصدق على الوجود بالعرض اختلاف الحقيقة كما هو صادق على الماهيات بالذات و بالحقيقة، و الوجود الذي لا ماهية له فتعريفه كان بامتناع تعريفه، لا يعلم و لا يخبر عنه و هو لشدّة ظهوره و صرف نوره مجهول مطلق و غيب الغيوب لكلّ ما سواه، مع أنّه على كلّ شيء شهيد، و به يعرف الأشياء كلّها «فتدبّر».
«المشعر الثالث: في تحقيق الوجود عينا»
«اعلم أيّدك اللّه بنوره، أنّ الوجود أحقّ الأشياء بأن يكون ذاحقيقة موجودة و عليه شواهد قطعيّة».
صيغة «أفعل» كلّما استعملت في حقّ الواجب، مقوّم الأشياء و مبدئها يقال: هو بمعنى فعل؛ لتنزيهه عن الشريك، فمعنى «أحقّ الأشياء بأن يكون ذا حقيقة» هو حقيق بكونه ذا حقيقة.
و الحقّ أنّ «أفعل» معناه التفضيل، لكنّ المراد من الزيادة فيه أنّ مدلول
[١]منقول عن الإمام الرضا عليه السّلام و يختلف ما ذكره المصنف مع ما في المصدر. راجع: التوحيد، ص ٣٦- ٣٧، باب التوحيد و نفي التشبيه، ح ٢؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ١، ص ١٥٠- ١٥١، ح ٥١.