شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٨٣
أن يحلّل الموجود إلى ماهية و وجود، و في هذا التحليل تجرّد كلّ منهما عن صاحبه، و يحكم بتقدم أحدهما على الآخر و اتصافه به، أمّا بحسب الخارج فالأصل و الموصوف هو الوجود؛ لأنّه الصادر عن الجاعل بالذات و الماهية متّحدة به، محمولة عليه، لا كحمل العرضيات اللاحقة، بل حملها عليه و اتحادها به بحسب نفس هويت و ذاته».
قوله: «عارض الماهية عبارة عن شيء يكون عين الماهية في الوجود» أي يكون وجوده وجود الماهية، و لا يكون له وجود بالذات و بالأصالة و ليس له حكم، بل الحكم للمعروض. و أمّا بحسب المعنى و المفهوم فمفهومه غير مفهوم الماهية، فحصل في العقل كلا المفهومين، و حكم بالأصل[١]لما هو مستحقّه، و بناء على تحقّق الوجود لا شكّ للعقل أنّ أثر الجاعل هو الوجود و هو الصادر عن الجاعل، و الماهية متحدة به نحوا من الاتحاد، فالأصل و الموصوف هو الوجود و هو المصداق بالذات لمفهوم شيء، و الماهية و الشيء محمول عليه و متّحد به بحسب الخارج، و أمّا بحسب الذهن فالاستحقاقيّة بعكس ذلك؛ لأنّ الموصوفيّة و الاستقلاليّة للماهية في الذهن؛ لأنّه لمّا كان مفهوما كلّيا حصل بكنهها و بذاتها بنحو الاستقلال و الموصوفيّة في الذهن، فصارت هي المعروض و الموضوع في القضايا الذهنيّة، و الوجود و ما يطرد به العدم حيثيّة ذاته حيثيّة الخارجيّة لا يحصل منه في الذهن إلا المفهوم الاعتباري؛ فالذهن ليس محلّ الاستقلال للوجود، و المفهوم الاعتباري حقّه العرضية و شأنه الوصفيّة كما قال:
«و أما بحسب الذهن فالمتقدم هي الماهية؛ لأنّها مفهوم كلّي ذهني يحصل بكنهها في الذهن و لا يحصل من الوجود إلّا مفهومه العام الاعتباري، فالماهية هي
[١]بالأصل و الأصالة «د- ط».