شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٠٨
بالنوع، بل إن كان له اختلاف فبالتأكّد و التضعّف، و إنّما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع، و ما فيها من الوجود فغير مختلف بالنوع [١]؛ فإنّ الإنسان يخالف
(الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة) [١] و كثرة العقول لا تقدح في وحدتها و اتحادها مع الحق القيّوم لها؛ لأنّ كثرة الجهات و الاعتبارات و تعدد الحيثيات غير قادحة في وحدة أصل حقيقة الوجود، و جميع العقول داخلة في سلك وجود واحد، بل إن نظرت بعين الجمع بين الوحدة و الكثرة، تجد أنّ التجسّم و التقدّر و الظهور بصورة الأكوان، بل الآكل و الشارب لا تنافي وحدة أصل الحقيقة الموجودة بالوحدة الإطلاقية. و للوجود ظهور و خفاء و غيب و شهادة و سرّ و علن. ظهوره يرجع إلى بطونه، و شهوده إلى غيبه، و علنه إلى سرّه و انظر إلى نفسك مع وحدة ذاتها واحدية وجودها، لها درجات من الوجود و الفعلية. لوجودك مقام تنزيه و تشبيه، تجرّده لا ينافي تجسّمه و تعقّله غير قادح في تخيّله و هكذا فعل سائر القوى.
السرّ فيه أنّ الوجود الجمعى الكامل جامع بين التجرّد و التجسّم فطالع نفسك، ثم ارجع إلى ربّك و اجمع بين التنزيه و التشبيه. و نعم ما قيل:
و إن قلت بالتنزيه كنت مقيّدا
و إن قلت بالتشبيه كنت مجدّدا
و إن قلت بالأمرين كنت مسدّدا
و كنت إماما فى المعارف سيدا
و إيّاك و التشبيه إن كنت ثانيا
و إيّاك و التنزية إن كنت مفردا