شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٠٤
مخصّص الشيء و محصّله كان أقدم و أقوى منه، و ليس في عالم الوجود أقدم و أقوى من الوجوب، كما قال المصنّف: «فبنفس حقيقته المقدّسة عن نقص و قصور» و هذا كان أوضح دليل على المدّعى و أقوى بيان لما هو المراد من أنّ الواجب أصل الإيجاد و منبع الخيرات، و ليس له أو وراءه مبدأ إذ لو كان له أو وراءه مبدأ كان فيه نقص و قصور؛ لأنّ كلّ ذي مبدأ مفتقر و محتاج إلى سببه و مبدئه و هذا ظاهر، و الاحتياج نقص بالبديهة، و كذلك إذا كان وراءه مبدأ حصل له شريك و من حصول الشريك حصل فيه التركيب، و التركيب يستلزم الافتقار بالضرورة.
و أمّا ما سوى الواجب، فالاختلاف و التخصّص و التميّز بينها ليس بنفس الذات؛ لأنّها من حيث الإمكان و الفيئيّة حكمها واحد، و بالنسبة إلى المبدأ بعضها أقدم و أقرب و الواسطة لتحقّق بعض آخر، و كلها شؤون ذاتيّة لحقيقة البسيطة و بالنسبة إليها تتفاوت حكمها و هذا التخصيص للشؤونات الوجوديّة بلا ملاحظة الماهية حاصل و بملاحظة الماهية للوجودات التي كانت ذات الماهية التميّز و التخصّص حاصل بالحقيقة، كما للماهيات بالذات[١]و الترديد بين هذه التخصيصات لمنع الخلوّ و كان الوجود و الماهية شيئا واحدا أي من حيث التحقّق «و المعلوم» أي المفهوم و ما حصل في العقل أي الماهية، «عين الموجود» و ما حصل في العين، أي الوجود من حيث التحصّل و الموجوديّة.
و قال الشيخ: «مذهبنا أنّ الماهية موجودة بتبعيّة الوجود و كان بينهما الارتباط الإضافي لا الاتحادي» [٢]، فعلى ما قال كان الوجود للماهية من أفراد ثبوت الشيء للشيء و كان داخلا في القاعدة الفرعية، فاحتاج صحّتها
[١]كما قال المصنّف، فهو باعتبار ما يصدق عليه- أي الوجود- من المعاني و الماهيات التي يقال لها في العرف: الماهيات و عند الصوفية: الأعيان الثابتة؛ لثبوتها في الحضرة العلمية «د- ط».
[٢]لم نعثر عليه في شرحه على المشاعر.