شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٤٦
بالنفس الرحماني اقتباسا من قوله تعالى: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [١].
و هو الصادر الأوّل في الممكنات عن العلّة الأولى بالحقيقة و يسمّونه بالحقّ المخلوق به و هو أصل وجود العالم و حياته و نوره الساري في جميع ما في السماوات و الأرضين فهي في كلّ بحسبه.»
هذا الكلام من المصنف- أي ما يتكلّم به هنا- عرشي رفيع دقيق قلّ من يهتدي به، و شرط الاهتداء لا يتحقّق إلّا لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد [٢]، فلهذا أمر، و قال: «اعلم» و اسمع «أنّ للوجودات مراتب ثلاثا» و هذا تقسيم ثلاثي، و كلّ ما زاد على هذا يندرج فيه لأمر مزيد على ثلاث.
أدناها الموجود بالغير؛ و هذا ممكن و له وجود زائد على ذاته؛ لأنّه زوج تركيبي و موجده غير ماهيته و مع قطع النظر عن موجده أمكن وجوده و عدمه أي كلاهما بالنظر إلى ذاته متساويان و هذا حال الماهيات الممكنة.
أوسطها الموجود بالذات بوجود هو غيره أي الذي يقتضي ذاته وجوده اقتضاء يستحيل معه انفكاك الوجود عنه. و هذا على مذهب المتكلّمين حال واجب الوجود تعالى اللّه عن ذلك.
و أعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه ليس له ماهية. و هي حال الواجب تعالى عند جماعة ذوي بصائر ثاقبة.
و قول المصنف: «الأولى الوجود الذي لا يتعلق بغيره» أي لا يتعلق تعلّقا افتقاريا، و هذا هو المتبادر من التعلق و هذا لا ينافي كونه قيّوما و مرتبطا ارتباطا قواميّا و متعلقا للأشياء و الأشياء متعلقة به و مفتقرة له، و هو يكون مبدأ الكلّ.
«الثانية الوجود المتعلق بغيره» أي الموجودات العالميّة ذوات الماهية، لها
[١]الأعراف [٧] : ١٥٦.
[٢]اقتباس من الآية ٣٧ من سورة ق [٥٠] .