شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١٢٨
الخارجية و كنه الشيء و حقيقته هو الشيء نفسه، و لا يجوز أن يكون حيثية الخارجيّة هي حيثية الذهنيّة فكنه الشيء الخارجي لا يتصوّر، و أمّا وجه الشيء ففيه قولان: قول بأن وجه الشيء هو الشيء بوجه، و قول بأنّ وجه الشيء ليس هو الشيء بوجه، بل هو وجه الشيء لا غير، و على كلا القولين يجوز أن يكون وجه الشيء الخارجي ذهنيّا؛ لإنّهما متغايران و لذا قال: «اكتناها» «و مفهومه أغنى الأغنياء عن التعريف ظهورا و وضوحا» لأنّ ظهوره و وضوحه عند العقل و ليس مفهوم عند العقل هو أجلى من مفهومه و لا أسبق وقوعه من وقوعه، حتى يكون تعريفا له و وسطا لظهوره.
و قوله: «و أعمّها شمولا» دليل للحكم كما ذكرنا «و هويّته أخص الخواصّ تعيّنا و تشخّصا»، لإنّ التشخّص هنا ذاتي و في غيره ليس كذلك، و كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، فتشخصه مبدأ لسائر المتشخّصات و علّة لها و زائد عليها
المقولات الجوهرية و العرضية تنبعث عن الوجود و تجلياته و هو ظاهر بذاته و لا يحتاج في الظهور إلى شيء غير ذاته، و لذا قيل في حقّه: «يا من دلّ على ذاته بذاته» [١] قال سيّد الأولياء عليه السّلام: «أ لغيرك من الظهور؟». [٢]
اعلم أنّ الوجود بحسب نفس ذاته لا يقبل التعدّد و التكثّر، بل يقتضي الصرافة و المحوضة و التمامية و لكن باعتبار ظهوره في مراتب الأكوان و تجليّه في حظائر الإمكان يتّصف بالتعدّد و التكثّر و الشدّة و الضعف و غيرها من أنحاء التشكيك و هو بالذات ليس بكلّي و لا جزئي و لا عامّ و لا خاصّ و يلزمه هذه التعيّنات باعتبار مراتبه المنبّهة عليها بقوله: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ [٣] ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [٤] و حقيقته باعتبار بساطته و خلوّه عن التركيب وسع كلّ شيء علما و قدرة و وجودا.
[١] . جزو دعاى صباح حضرت امير المؤمنين عليه السّلام است. ر. ك: بحار الأنوار، ج ٨٤، ص ٣٣٩، ح ١٩؛ همان، ج ٩١، ص ٢٤٣، ح ١١، در هر دو مورد به نقل از كتاب الاختيار سيد ابن الباقى است.
[٢] . جزوى از دعاى عرفه امام حسين عليه السّلام است. ر. ك: إقبال الأعمال، ص ٣٤٩.
[٣] . غافر [٤٠] : ١٥.
[٤] . البروج [٨٥] : ١٥.