شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤١٧
عقله أنّه ليس بفرس، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله.»
بفرس. فسلب الفرسية عنه لا بدّ و أن يكون من حيثية أخرى غير حيثية
الإنسانية، فإنّه من حيث هو إنسان، إنسان لا غير و ليس هو من حيث هو إنسان لا فرسا
و إلّا لكان المعقول من الإنسان بعينه هو المعقول من اللافرس و لزم من تعقل
الإنسانية تعقل اللافرسية، إذ ليست سلبا محضا بل سلب نحو خاص من الوجود و ليس كذلك
فإنّا كثيرا «مّا» نتعقل ماهية الإنسان و حقيقته مع
الغفلة عن معنى اللافرسية و مع ذلك يصدق على حقيقة الإنسان أنّها لا فرس في الواقع
و إن لم يكن هذا الصدق عليها من جهة معنى الإنسان بما هو معنى الإنسان، فإنّ
الإنسان ليس هو من حيث هو إنسان شيئا من الأشياء غير الإنسان، و كذا كل ماهية من
المهيات ليست من حيث هيهي إلّا هي و لكن في الواقع غير خال عن طرفي النقيض بحسب
كل شيء من الأشياء غير نفسها؛ فالإنسان في نفس ذاته إمّا فرس أو ليس بفرس و هو
إمّا فلك أو غير فلك و كذا الفلك إمّا إنسان أو غير إنسان و هكذا في جميع الأشياء
المعيّنة و إذا لم يصدق على كل منها ثبوت ما هو مباين له، يصدق عليه سلب ذلك
المباين فيصدق على ذات الإنسان مثلا في الواقع سلب الفرس، فتكون ذاته مركّبة من
حيثية الإنسانية و حيثية اللافرسية و غيرها من سلوب الأشياء؛ فكل مصداق لإيجاب سلب
محمول عنه عليه لا بدّ و أن يكون مركّب الحقيقة؛ إذ لك أن تحضر صورته في الذهن و
صورة ذلك المحمول مواطاة أو اشتقاقا فتقايس بينهما و تسلب أحدهما عن الآخر فما به
الشيء هو، هو غير ما يصدق عليه أنّه ليس هو فإذا قلت: زيد ليس بكاتب فلا يكون صورة
زيد بما هي صورة زيد ليس بكاتب و إلّا لكان زيد من حيث هو زيد عدما بحتا بل لا بدّ
و أن يكون موضوع هذه القضية أي قولنا: زيد ليس بكاتب مركّبا من صورة زيد و أمر آخر
عدمي يكون به مسلوبا عنه الكتابة من قوة أو استعداد أو إمكان أو نقص أو قصور. و
أمّا الفعل المطلق، فحيث لا يكون فيه قوة و الكمال المحض ما لا يكون فيه استعداد،
و الوجوب البحت و التمام الصرف ما لا يكون معه إمكان أو نقص أو توقّع، فالوجود
المطلق ما لا يكون فيه شائبة عدم لا أن يكون مركّبا من فعل و قوة، و كمال و نقص و
لو بحسب التحليل العقلي بنحو من اللحاظ الذهني و واجب الوجود لمّا كان مجرّد
الوجود القائم بذاته من غير شائبة كثرة و إمكان أصلا، فلا يسلب عنه شيء من
الأشياء إلّا سلب السلوب و الأعدام و النقايص و الإمكانات لأنّها أمور عدمية و سلب
العدم تحصيل الوجود، فهو تمام كل