شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٥٤
تدبّر التدبّر التامّ «أو ألقى السمع و هو شهيد» [١].
«لا يقال: هذا مشترك الورود على المذهبين؛ لأنّ المجعول إذا كان نفس وجود المعلول لا صفة زائدة عليه لكان في ذاته مرتبطا بغيره، فيلزم من تعقّله تعقّل غيره أي فاعله، و كل ما لا يمكن تعقّله إلّا مع تعقل غيره، فهو من مقولة المضاف؛ لأنّا نقول:
مقولة المضاف و كذا غيره من المقولات التسع إنّما هي من أقسام الماهيات دون الوجودات، فالأجناس العالية هي المسمّاة بالمقولات فكل ما له حدّ، نوعي، له فصل و جنس، فهو لا محالة يجب أن يكون واقعا تحت إحدى المقولات العشر المشهورة.»
«لا يقال هذا» أي لزوم خلاف الواقع مشترك بين القول بمجعوليّة الماهية و القول بأنّ الوجود مجعول؛ لأنّ ما قلت في قولهم: إنّه على هذا يصير حيثية ذات الماهية حيثية الجاعليّة و المجعوليّة، فصارت الماهية من مقولة المضاف و هو خلاف الواقع كذا نقول: إذا كان الوجود نفسه مجعولا بالذات كانت حيثيّة ذاته حيثيّة المجعوليّة، فكان الوجود من مقولة المضاف و هو خلاف الواقع.
لأنّا نقول: ليس كذلك؛ لأنّ المقولات من سنخ الماهيات و يقال في تعريفها: ماهية كذا، أيّ مقولة كانت؛ لأنّ المقسم معتبر في الأقسام، و الوجود خارج عن المقسم، و لا يصدق عليه المضاف و لا غيره و إلّا لكان له جنس و حصل خلاف ما ثبت كما قال:
«و أما الوجود فقد ثبت أنّه لا جنس له و لا فصل له و ليس هو بكلي و لا بجزئي متخصص بخصوصية زائدة على ذاته، فإذن لا يقع الوجود تحت شيء من المقولات بالذات إلّا من جهة الماهية فيما له ماهية و من هاهنا تحقّق أنّ الباري تعالى- و إن كان مبدأ كلّ شيء و إليه يستند كلّ شيء- ليس من مقولة المضاف تعالى عن أن يكون له مماثل أو مجانس أو مشابه أو مناسب، علوّا كبيرا.»
[١]اقتباس من الآية ٣٧ من سورة ق [٥٠] .