شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٧٨
عرض له الوصفيّة، فثبوت الوجود للماهية لمّا كان بحسب نفس الأمر يقتضي ثبوت الماهية، فيلزم الدور أو التسلسل. و لمّا كان هذا الثبوت ثبوتا و تجريدا، فلا يلزم التسلسل كما قلنا، فتدبّر.
و قوله: «و الثاني» أي عروضه للماهية المعدومة يوجب التناقض. هذا إذا كان بشرط العدم لا في حال العدم. «و الثالث يقتضي ارتفاع النقيضين» و هذا إذا لاحظ العقل رفع الوجود و رفع العدم و حينئذ يلزم اجتماع النقيضين أيضا. و أمّا إذا كان المراد لا موجودة و لا معدومة [أي] عدم ملاحظة الوجود و العدم، فلا يلزم المفسدة.
و الشيخ قد فسّر قول المصنف: «بلا تعمّل و اختراع» ببلا صنع[١]و قال:
و هذا من جملة الأوهام الباطلة، و شنع عليه [٢].
و لا وجه لهذا التفسير، بل مراد المصنّف هو نحو من أنحاء وجود الشيء في نفس الأمر بلا تعمّل، بيان لنفس الأمر أي ليس هو من مجرّد اعتبار الوهم و اختراعه كما هو مذهب السيّد المدقّق، بل هو أمر واقعي و مناط لصحّة الحكم و الاتصاف.
«و الاعتذار- بأنّ[٣]ارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز، بل واقع- غير نافع هاهنا؛ لأنّ المرتبة التي يجوز خلوّ النقيضين عنها هي ما يكون من مراتب نفس الأمر، و لا بدّ من أن يكون لها تحقّق ما في الجملة سابقا على النقيضين كمرتبة الماهية بالقياس إلى
[١]في المصدر: «بغير صنع».
[٢]شرح المشاعر الصدرية، صص ١٠٤- ١٠٥.
[٣]قيل: لا يقال: هذا يناقض القاعدة المقرّرة في الكتب الحكميّة من أنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي أي لا موجودة و لا معدومة في مرتبة، و لا واحدة و لا كثيرة، بل كل واحد من المتقابلين- اللذين لا يكونان ذاتا و لا ذاتيا لها- مسلوب عن مرتبتها، فارتفاع النقيضين عن المرتبة أي مرتبة الماهية جائز مصرّح به في كتبهم.