شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٩١
و أمّا الكلام المطلق- المتحقّق في العالم بلا واسطة شيء من العالم- فهو ليس بكتاب؛ لأنّه من عالم الأمر، و الكتاب ليس إلّا بواسطة و من عالم الخلق، و هذا مادّة الافتراق بينهما.
«و المتكلّم من قام به الكلام» القيام الصدوريّ «و قيام الموجود بالموجد» و الكلام بأيّ معنى له وجه هنا؛ لأنّ الصدور أيضا مصدر كالكلام.
«و الكاتب من أوجد الكلام» يعني الكتابة و هذا مادّة الاجتماع، و للإشارة إلى هذا قال: «من أوجد الكلام» و فسّره بالكتابة، و يجوز أن يكون المعنى أنّ الكاتب يكون الواسطة لإنزال الكلام إلى مرتبة الكتاب و الأمر إلى منزل الخلق، و كلّ النزولات هنا بطريق الفيض، فافهم، و لكلّ منهما مراتب و منازل.
و النزول حال الشيء في نفسه، و الرتبة حال الشيء بالقياس إلى المبدأ، و كلّ كاتب متكلّم بوجه دون العكس على ما قلنا، و قيل بالعكس، و له وجه.
«و مثاله في الشاهد أنّ الإنسان إذا تكلّم بكلام فقد صدر عن نفسه في لوح صدره و مخارج حروفه صور و أشكال حرفيّة، فنفسه من[١]أوجد الكلام، فيكون كاتبا بقلم قدرته في ألواح صدره و منازل صوته و مخارج نفسه- بفتح الفاء- و شخصه الجسماني ممّن قام به الكلام، فيكون متكلّما فاجعل ذلك مقياسا لما في فوقه. و الكلام قرآن[٢]و فرقان باعتبارين، و الكلام لكونه من عالم الأمر منزله الصدور و لا يدركه إلّا أولو الألباب، بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم و ما يعقلها إلّا العالمون و الكتاب لكونه من عالم الخلق منزله الألواح القدريّة يدركه كلّ أحد؛ لقوله تعالى: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً [٣]و الكلام لا يَمَسُّهُ إِلَّا
[١]ممّن. خ ل.
[٢]من حيث إنّه عالم الأمر قران؛ لأنّ عالم الأمر وجود جمعي و إجمالى لعالم الخلق و من حيث إنّه عالم الخلق فرقان؛ لأنّ عالم الخلق تفصيل لعالم الأمر. حكيم نورى- نور اللّه مرقده-
[٣]الأعراف [٧] : ١٤٥.