شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٦٣
كون المسبوق واقعا في الزمان، لأنّه ليس بمعتبر عند المحقّقين في مفهوم القدم و الحدوث الزمانيّين الزمان، و غير المحقّقين من المتكلّمين توهّموا بسبب النسبة و جعلوا العالم السابق أمرا مقتدرا غير قارّ الذات بحسب الوهم، و يقولون بالزمان الوهمي و عدم مجموع العالم بما هو مجموع واقع فيه، و هذا عندهم مناط صدق قول من قال بحدوث مجموع العالم زمانا.
و أمّا الحدوث الذاتي فهو المسبوقيّة بالعدم سبقا يجامع السابق المسبوق و يقابله القدم الذاتي، فكلّ حادث بالزمان فهو حادث بالذات من غير عكس و كلّ قديم بالذات قديم بالزمان من غير عكس.
و قيل: القديم الزماني الذي ليس لزمان وجوده بدو أي لوجوده زمان و لكن ليس له انتهاء، و على هذا لا يصدق على قديم بالذات قديم بالزمان، فما هو قديم بالزمان عند الحكماء من العالم حادث بالذّات و هم يكتفون بالحدوث الذاتي في إثبات الواجب الصانع، لأنّ علّة الحاجة عندهم الحدوث و لإثبات كون الصانع مختارا كما رأيهم، و مرادهم بصحّة الصدور أي الصدور في وقت و عدمه في وقت آخر.
و ما قال المحقّق صاحب التجريد [١]: بعدم انفكاكها من جزئيات متناهيّة حادثة، دليل لحدوث العالم أي عالم الأجسام أشخاصها و طبيعتها، لأنّ حدوث الطبيعة عند القوم منوط بشيئين: حدوث كلّ فرد، و تناهي الأفراد.
و أمّا حدوثها فلعدم خلوّها عن الحركة و السكون الحادثين؛ لأنّ الزمان معتبر في مفهوم كلّ منهما.
كتاب هم فرموده است: دوام فيض با حدوث زمانى عالم منافات ندارد و عالم را عالم زمانى و مجردات و موجودات بلا تجرّد آباد را از صقع ربوبى مىداند.
[١]قال المحقّق الطوسي- قدّس سرّه-: «الأجسام كلّها حادثة؛ لعدم انفكاكها من جزئيات متناهية حادثة». راجع: تجريد الاعتقاد، ص ١٥٤؛ كشف المراد، ص ٢٥٩.